لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٥
الأمارة كونها معذّرة في صورة المخالفة، فعلى هذا لا تجري هذه القاعدة، لكن عدم جريانها ليس من جهة التخصيص أو الورود، بل لعدم وجود المورد فيها حينئذٍ.
أقول: ثمّ إنّ بعض المحقّقين- وهو سيّدنا الخميني قدس سره- أجاب عن امتناع اجتماع اللّحاظين بما لا يخلو عن إشكال؛ فقد قال في تقريراته:
(إنّ نظر القاطع والظانّ إلى المقطوع به وإن كان استقلاليّاً، وإلى قطعه وظنّه آليّاً، إلّاأنّ الجاعل والمنزّل ليس نفس القاطع، حتّى يجتمع ما ادّعاه من الامتناع، بل المنزّل غير القاطع، فإنّ الشارع ينظر إلى قطع القاطع وظنّه، ويلاحظ كلّ واحد استقلالًا واسميّاً، وينزل كلّ واحد منزلة الاخرى، فكلّ واحدٍ من القطع والظنّ وإن كان ملحوظاً في نظر القاطع والظانّ على نحو آليّة إلّاأنّه في نظر الشارع والحاكم ملحوظٌ استقلالًا، فالشارع يلاحظ ما هو ملحوظ آليٌّ للغير عند التنزيل على نحو الاسميّة والاستقلال، ويكون نظره إلى الواقع المقطوع به، والمظنون بهذا القطع والظنّ، وإلى نفس القطع والظنّ في عرضٍ واحد نحو الاستقلال، فما ذكره قدس سره من الامتناع من باب اشتباه اللّاحظين، فإنّ الحاكم المنزِّل للظنّ منزلة القطع لم يكن نظره إلى القطع والظنّ آليّاً، بل نظره استقلاليٌ قضاءاً لحقّ التنزيل، كما أنّ نظره إلى المقطوع به والمظنون استقلالي)، انتهى كلامه [١].
وفيه: انَّ في كلامه مواقع للنظر، ولا أجده رحمه الله قد أنصف المحقّق الخراساني، حيث رآه مخطئاً من جهة فرض كون اللّاحظ هو القاطع والمنزّل هو الشارع، إذ لا يتفوّه أحدٌ بأنّ المنزّل هو القاطع، بل المقصود أنّ المنزّل رأى في كلامه بأنّ الأمارة
[١] تهذيب الاصول: ج ٢/ ١٠٧.