لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٤
بعد ثبوت ملاكه غير قابل للتخصيص).
خلاصة كلامه: (إنّ العقل مستقلٌّ بقبح العقاب بلا بيان واصل، فإذا قامت الأمارة على التكليف، فلا إشكال في تنجّزه، وكون المكلّف مستحقّاً للعقوبة عند المخالفة، فإن كان الشارع جعله بياناً وطريقاً، زال حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان موضوعاً، ولذا تكون الأمارة واردة على حكم العقل، لانتفاء موضوعه بورودها.
وأمّا لو لم يجعلها الشارع بياناً، بل جعلها منجّزة للتكليف، بأن يكون المجعول استحقاق المكلّف للعقوبة على مخالفته، لزم من ذلك التخصيص في حكم العقل بأن يُقال العقاب بلا بيان قبيح إلّامع قيام الأمارة على التكليف، فإنّ العقاب بلا بيان في هذا المورد ليس بقبيح، وهو مُحال)، انتهى محصّل كلامه [١].
وفيه أوّلًا: لا يخفى أنّ هذا الإشكال غير مرتبط بالمقام، لأنّه إشكال مبنائي ومبنيٌّ على أنّ المجعول في باب الأمارات هل هو الطريقيّة أو المنجّزيّة والمعذّريّة كما تفطّن نفسه الشريف بذلك.
وثانياً: مِن أنّه- كما سيأتى في محلّه تفصيله واليك بيانه هنا اجمالًا-: أنّ حكم العقل بالتنجّز وقبح العقاب بلا بيان، إنّما يكون بعد إثبات قيام الشارع بجعل الحجّية والاعتبار للأمارة، ولولا ذلك لما كان قيام الأمارة بنفسه منجّزاً حتّى من خلال حكم العقل، برغم أنّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان صحيح في محلّه.
ومن الواضح أنّ الحكم الواقعي مع وجود تنجّز الأمارة لا يكون فعليّاً، حتّى يجري فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان، إذ من الواضح أنّ الشارع لا يعاقب على الحكم الواقعي لو خالفه المكلّف في صورةِ عمله بالأمارة، ولذلك يطلق على
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٣٧.