لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤
وثالثاً: انَّ ما ذكره مِنَ التخيير والاحتياط- فيما لو أفتى أحد المجتهدين بالوجوب والآخر بالحرمة، أو أحدهما بالقصر والآخر بالتمام، حيث حكم بالتخيير في الأوّل بالأحتياط على فرض عدم ثبوت الأجماع وبالتخيير على فرض ثبوته- لا يخلو عن إشكال، لوضوح أنّ اختلاف المجتهدين في الفتوى لا علاقة له بمقلّد أحدهما، إذ وظيفته العمل على طبق فتوى مجتهده الذي قال بالوجوب فقط أو بالحرمة كذلك، وأظنّ أنّه اشتبه الأمر على مقرّره حيث اعتقد أنّ مبناه كان كذلك بأنّه لو أبلغه ثقتان بخبرين متعارضين عن فتوى مجتهده، بأن قال أحدهما إنّه حكم بالوجوب، وقال الآخر انّه أفتى بالحرمة، فإنّ وظيفته حينئذٍ التخيير في المحذورين والاحتياط، أو التخيير في القصر والإتمام على مبناه في معنى الحكم الظاهري، لكن قد عرفت فساد مبناه.
أقول: وبما ذكرنا يسهل النظر والتأمّل فيما صدر عن استاذ الأساتذة المحقّق الحائري قدس سره في «درر الفوائد» حيث قال: (ويدفع أصل الإشكال بعدم اختصاص الأحكام الثانويّة بالمجتهد، بل حالها حال الأحكام الأوّليّة في اشتراكها بين المقلّد والمجتهدين دون تفاوت أصلًا، لعدم التقييد في أدلّة الأحكام الظاهريّة، وعدم الدليل من الخارج يدلّ على هذا الاختصاص. إلّاتوهّم عدم قدرة المقلّد على العمل بالخبر الواحد وعلى الفحص اللّازم في العمل بالاصول.
ويدفعه: أنّ العمل بالخبر الواحد ليس إلّاالإتيان بالفعل الخارجي الذي دلّ الخبر على وجوبه، ومن الواضحات عدم خصوصيّة المجتهد فيه.
نعم، الذي يختصّ بالمجتهد ولا يقدر عليه المقلّد هو الاستظهار من الدليل، والاستنباط منه أنّ الواجب كذا، وهذا غير العمل بمدلوله، والآخذ بالأحكام