لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٨
المقام الأوّل:
الكلام في مقام الثبوت
أقول: يستفاد امورٌ ثلاثة من كلمات القوم الذين ادّعوا استحالة تنزيل الظنّ مقام القطع، إذا اريد منه التنزيل لكلّ من الظنّ مقام القطع والمظنون مقام المعلوم:
الأمر الأوّل: وهو الذي صدرَ عن صاحب «الكفاية» من أنّ تنزيل كلا الموردين بدليلٍ واحدٍ دالٍ على اعتبار الظنّ، وإلغاء احتمال خلافه، يوجب أمراً مستحيلًا وهو الجمع بين اللّحاظين المتنافيين؛ أي اللّحاظ الآلي والاستقلالي، حيث لابدّ في كلّ تنزيل من لحاظ المُنزّل والمنزّل عليه، مع أنّ ملاحظة حجّية الظنّ وتنزيله منزلة القطع آلي طريقي، وفي حال تنزيله منزلةَ القطع في دخله في الموضوع يعدّ استقلاليّاً موضوعيّاً، والجمع بينهما مُحال ذاتاً.
ولكن يمكن أن يُجاب عنه أوّلًا: بما في «فوائد الاصول» من أنّ التنزيل لا يكون إلّالخصوص قيام الأمارة والظنّ مقام القطع، أي يكون التنزيل في خصوص كاشفيّة الظنّ ومحرزيّته، حيث يكون كاشفاً ناقصاً، فبعد ورود الدليل يصبح كاشفاً تامّاً تعبّداً، ولذلك قال رحمه الله: (إنّا لا نقول بجواز التعبّد والجعل، إلّافيما إذا كان الشيء المنزّل بنفسه كاشفاً، وإلّا لما صحّ التنزيل، فعلى هذا لا يستلزم التنزيل أمراً مستحيلًا لعدم وقوع التنزيل إلّافي شيء واحد، بل التنزيل في المؤدّى غير معقول، لا لأجل الجمع بين اللّحاظين، بل لأنّ الواقع الذي يكون متعلّقاً لا يمكن تغييره، إذ الحكم يتعلّق بما هو المؤدّى واقعاً، ولا يمكن تعلّقه بغير