لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٥
الجهة الاولى من العلم والقطع قطعاً، وإنّما الاختلاف والكلام وقع في الجهتين الأخيرتين، بالنظر إلى الطرق والأمارات، بعد عدم الإشكال في كون الاصول لا تقوم مقامه، إلّابالنظر إلى الجهة الثالثة، وهو البناء والجري العملي؛ لأنّ الموضوع المأخوذ في الاصول هو الشكّ، ومن الواضح عدم وجود جهة كشف فيه؛ لأنّ الشكّ ليس حقيقته إلّاالتحيّر، فلا طريقيّة فيه أصلًا.
وعليه فينحصر الاختلاف حينئذٍ في خصوص الطرق والأمارات، من:
أنّ قيامها مقام القطع هل هو بالنظر إلى الجهة الثانية، وهي الكاشفيّة والطريقيّة؟ كما هو صريح كلام النائيني قدس سره.
أو أنّ قيامها مقامه بالنسبة إلى الجهة الثالثة؟ وهي البناء والجري العملي على الظنّ المعتبر، كالجري على طبق القطع- فمعنى قوله: (الأمارة قطع) أي يكون الجري العملي على طبقه، كالجري العملي على طبق القطع- كما هو المستفاد من ظاهر كلام المحقّق العراقي في «نهاية الأفكار»- وهذا هو أحد ما وقع فيه الخلاف بين الأعلام- أو أنَّها لا تقوم مقامه مطلقاً؟
وأيضاً: ممّا وقع الخلاف الكبير فيه بين الأعلام، أنّه على فرض التسليم بكون القيام في الجهة الثانية، فإنّه يقع الخلاف في موضوعٍ آخر، وهو:
البحث في أنّ يد الجعل في الشرع بلسان دليل الاعتبار، هل هو متوجّهٌ لنفس الكشف والوسطيّة بأن يقوم الشارع بتتميم كاشفيّة الظنّ بذلك، بعدما كان ناقصاً قبله، من دون أن يكون الجعل والتشريع ناظراً إلى المؤدّى والمعلوم؟
أم ليس الأمر كذلك، بل قد يدّعي استحالته كما نَقَله المحقّقُ النائيني في فوائده.