لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٤
في قيام الأمارات مقام القطع وعدمه
البحث الثاني: يدور الكلام فيه حول أنّ الطرق والأمارات- كالبيّنة، وخبر الثقة، والإجماع المنقول- هل يصحّ قيامها مقام القطع بجميع أقسامه أم لا يصحّ مطلقاً. أم يصحّ في بعضها دون بعض؟
أقول: بيان ذلك موقوفٌ على تقديم مقدّمة، وهي: أنّ للقطع جهات ثلاث:
الجهة الاولى: كونه صفةً قائمة بنفس القاطع من حيث إنشاء النفس في صُقعها الداخلي صورةً على طبق ما في الخارج من ذي الصورة، فالصورة القائمة في النفس تُسمّى بالمقطوع والمعلوم بالذّات، ولمكان انطباقها على ذي الصورة الخارجيّة يطلق عليه المعلومُ بالعَرَض، والصورة الاولى هي حقيقة العلم والمعلوم، بلا فرق في ذلك بين كون العلم من مقولة الكيف أو الفعل أو الانفعال أو الإضافة- على اختلاف الوجوه والأقوال- لكونه على كلّ تقدير الصفة القائمة في النفس.
والجهة الثانية: هي إضافة الصورة إلى ذيها خارجاً، لها جهةُ كشفٍ وحكايةٍ ومحرزيّة عن الواقع المعلوم المنكشف، وهذه الجهة مترتّبة على الجهة الاولى؛ لأنّ الإحراز يتحقّق بتوسّط الصورة القائمة في النفس.
والجهة الثالثة: هي جهة البناء والجَري العملي على وفق العلم، حيث إنّ أثر العلم بوجود الأسد في الطريق هو الفرار عنه، وبوجود الماء هو التوجّه إليه عند العطش.
أقول: إذا عرفت هذه الجهات الثلاث في المقدّمة، فاعلم أنّه لا إشكال في أنّ الطرق والأمارات والاصول، سواءٌ كانت محرزة أم غير محرزة لا تقوم مقام