لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٠
لو كانت ففي كليهما تكون على السّوية، فكيف أجاز ذلك في غير المعتبر دون المعتبر؟! وإن كان المقصود أنّ الشارع امتنع عن وقوع ما هو طريقٌ للواقع، بأن يكون وجود نفسه ذا ملاك، فنحن نمنع تلك الدعوى، إذ لا مانع عَن أن يكون الشيء برغم كونه بنفسه طريقاً للواقع، وجوده ذا ملاكٍ لحكم آخر، وهو واضح.
وأمّا الثاني: فلأنّا نُجيب عنه بما أجاب نفسه الشريف في جزء الموضوع على نحو الصفتيّة؛ بأنّ الإنسان قد لا ينبعث ولا ينزجر عن حكمٍ واحد دون الحكمين المتعدّدين، أو حكم واحد متأكّد، وعليه فلا مجال لفرض اللغويّة.
أمّا التفصيل: فقد التزم به المحقّق العراقي في «نهاية الأفكار» حيث فصّل بين:
(كون الظنّ حجّة شرعيّة، فلا يجوز أخذه موضوعاً لحكم مماثل أو مضادّ، بلا فرق بين كونه تمام الموضوع أو بعضه.
وبين كونه طريقاً أو صفة.
وعلّل وجهه بأنّ مرجع حجيّته إلى إثبات الواقع في المرتبة المتأخّرة عن الظنّ به، فلو حكم الشارع حينئذٍ في هذه المرتبة بما يُضادّ الواقع أو يماثله، بجعل الظنّ بالخمر أو بحرمته موضوعاً لجواز شربه أو حرمته، يلزم اجتماع الضدّين أو المثلين في مرتبة واحدة، في موضوعٍ واحد، ومثله ممّا يأباه العقل.
هذا إذا كان الظنّ حجّة وطريقاً محرزاً لمتعلّقه شرعاً.
وأمّا إذا لم يكن حجّة شرعيّة، فلا بأس بأخذه صفةً أو طريقاً لموضوع الحكم، وإن كان مضادّاً لحكم متعلّقه) انتهى محلّ الحاجة [١].
[١] نهاية الأفكار: ج ٣ ص ٢٨.