لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣
أنّ المصطلح عند الاصوليّين في الحكم الظاهري عبارة عمّا هو واقع في طول حكم الواقعي، اىْ يكونُ الشكُّ في الحكم الواقعي موضوعاً لتحقّق الحكم الظاهري، أو حكمٌ مجعولٌ شرعي بواسطة قيام الطرق والأمارات فيما إذا لم يصيب الواقع، وإلّا كان الثابت حينئذٍ هو الحكم الواقعي المنجّز، بأن يكون مظنون الحكم الواقعي هو الحكم الظاهري لو لم يصادف الواقع، وإلّا لو صادفه فهو الواقعي، فما وصل إليه فتوى المجتهد لا يكون إلّاحكماً ظاهريّاً إن كان مستندُ فتواه طريقاً معتبراً أو أصلًا شرعيّاً.
وأمّا الظنّ الحاصل للمقلّد بواسطة خبر عدلين بفتوى مجتهده، أو الشكّ الحاصل له في تلك الفتوى الذي كان حكماً ظاهريّاً على الفرض، لا يوجب جعل حكم ظاهري آخر للمقلّد، إذ حينئذٍ يستلزم أن يكون الحكم الظاهري لفظاً مشتركاً بين ما شُكّ في الحكم الواقعي، وبين ما شكّ في الحكم الظاهري الأوّلي الموجب لجعل حكم ظاهري ثانوي له، فجعل الشكّ للمقلّد أو الظنّ الحاصل له بفتوى المجتهد موضوعاً لتحقّق حكم ظاهري، لا يخلو عن مسامحة.
وثانياً بالحلّ: إنّ حال المجتهد بالنسبة إلى الحكم الواقعي الواصل إليه، هو حال المقلّد، اعني كلّ ما يفعله يكون بمنزلة فعل المقلّد، فالحكم الظاهري حينئذٍ ليس إلّاما أخذ فيه الشكّ بالنسبة إلى الحكم الواقعي فقط، لا الأعمّ منه ومن الظاهري الأوّلي، وهكذا الحال بالنسبة إلى الظنّ، وهذا يؤيّد كون المراد من الحكم الشرعي في كلام الشيخ هو الواقعي منه لا الأعمّ حتّى يشمل الظاهري، فتوسعته إلى الظاهري يستلزم الخروج عن اصطلاح القوم في تعريف الحكم الظاهري وتحديده، واللَّه العالم. هذا أوّلًا.