لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٩
الإنشاء والاعتبار والتصديق، وتفاوتهما واضح.
وثانياً: أنَّه إذا كان الظنّ الطريقي مساوياً للعلم لما ثبت له من الاعتبار، فحينئذٍ لا وجه للقول في الظنّ الغير المعتبر إنّه يصحّ إذا كان المأخوذ منه على نحو الصفتيّة؛ لأنّ المفروض أنّ طريقيّته مساوقة لخروجه عن كونه ظنّاً غير معتبر، فالظنّ غير المعتبر ليس له إلّافردٌ واحد، وهو الصفتيّة فقط، سواءٌ كان قد اخذ تمام الموضوع أو جزئه، مع أنّا نشاهد قولهم في مقام التقسيم إنّه لو لوحظ الظنّ غير المعتبر على نحو الصفتيّة فحكمه كذا، وإن اخذ على نحو الطريقيّة فحكمه كذا، الظاهر في إمكان تحقّق كليهما خارجاً كما لا يخفى.
وثالثاً: أنّ مثل النذر ليس فيه تأكّد الحكمين، لوضوح أنّ مركز كلّ أمرٍ يكون متفاوتاً عن الآخر، فله امتثالان وعصيانان، فإنّ من نذر إتيان صلاة الجمعة إذا كانت واجبة، فإنّ مركز وجوبها وأمرها هو نفس الصلاة، ومركز وجوب النذر هو الوفاء به، المتحقّق من خلال إتيان صلاة الجمعة، وهما متفاوتان، فلا تأكّد في الحكمين، ولذلك لو تركها استحقّ عقوبتان، بل وتجب على ذمّته كفّارة حنث النذر مستقلّاً، وليس هذا إلّامن جهة كون الحكم فيه متعدّداً، فهكذا يكون المقام إن سلّمنا إمكان ذلك، كما سيجيء بحثه إن شاء اللَّه.
ورابعاً: أنّ ما ذكره في الظنّ المُحرِز لمتعلّقه وما يكون حجّة، من عدم إمكان أخذه موضوعاً للحكم المماثل تارةً بأنّ الواقع في طريق إحراز الشيء لا يكون من الطوارئ والعناوين الثانويّة ذات الملاك، واخرى باستلزامه اللغويّة، غير وجيه.
أمّا الأوّل: فلأنّه لا فرق بين الظنّ المعتبر وغير المعتبر في ذلك، لأنّ الطريقيّة