لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢١
وسبقه على ذلك المحقّق الإصفهاني رحمه الله، بقوله:
(والتحقيق: أنّ جعل الإيجاب واقعاً على طبق ما اعتقده القاطع من الوجوب، بحيث لا يكون وجوبٌ واقعاً قبل حصول القطع به من باب الاتّفاق ليس فيه محذور الخلف .. إلى آخره) [١].
حيث يفهم من كلامه ما تبنّاه المحقّق الخميني قدس سره، وإن تعرّض لخصوص عدم لزوم الخلف، إلّاأنّه يدّعي ارتفاع الدور أيضاً، وإلّا كان عليه أن ينبّه عليه، نعم أشار إليه من كونه من باب الاتّفاق، ولعلّ مقصوده من هذا القيد هو الذي ذكره بعد ذلك بأنّ العلم المأخوذ موضوعاً، هو العلم بالحكم الفعلي الذي يكون موضوعاً لفعليّة الحكم، وهو مستحيلٌ لاستلزامه الخلف والدور.
أقول: وممّا مرّ ذكره يتبيّن اندفاع كلام بعض الأعاظم، حيث يرد عليه:
أوّلًا: أنّ العلم بالحكم- أيّ حكم اريد-:
إن كان المقصود منه هو الحكم حتّى تخيّلًا من غير إنشاء حكم في الواقع أصلًا- برغم أنّه من المستبعد أن يكون المقصود من القطع الموضوعي هو هذا المعنى- فإنّه لا يصدق عليه العلم بالحكم، بل هو علم بتخيّل الحكم، إذ لازم ذلك عدم وجود الحكم أصلًا قُبيل علمه به، فلا معنى حينئذٍ لما يقولون في معنى تمام الموضوع إنّه طابق القطع للواقع أم لا؛ لأنّه لا يطابق له أصلًا، لعدم وجود له في الواقع قبل قطعه، حتّى يلاحظ التطابق وعدمه، فيكون السالبة بانتفاء الموضوع.
وإن كان المقصود من الحكم هو الفعلي؛ أي بأن يكون في الخارج حكماً فعليّاً، بحيث يصدق عليه عنوان الحكم حقيقةً، غاية الأمر قد يصيب قطعه الحكم
[١] نهاية الدراية: ج ٣/ ٢٣.