لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٨
لم يؤخذ فى دليلهما كون وجوبهما للعالمين، بل تعلّق الحكم على عنوان الصلاة للمكلّفين، وأنّه يجب للمكلف تحصيل العلم بإحكام الصلاة ونفسها حتّى يأتي بها- ثبت وجوب الواجب.
وعليه، فوجوب التعلّم إمّا نفسي كما ذهب إليه بعض، أو وجوبه مقدّمي بوجوب أصل الصلاة، حيث يحكم العقل بصحّة العقوبة على تركه المستلزم لترك الصلاة، فالعقوبة في حقّ الجاهل المقصّر لا تكون مربوطاً بكون الملاك المأخوذ في الواقع للصلاة هو الأعمّ من العالم والجاهل، حتّى يكون من قبيل نتيجة الإطلاق كما زعمه، بل هو مقتضى تعلّق الحكم على الطبيعة متوجّهاً إلى المكلّفين وهو وجوبه عليهم، وكان العلم شرطاً لتنجّزه لا لفعليّته كما أسلفنا تفصيله في مظانّه، ولذلك يصحّ عقلًا عقوبة من تساهل عن تعلّم ما يوجب الإتيان بعمل صحيح، مع تحصيل جميع شرائطه. ولعلّه صحّ دعوى قيام الإجماع والضرورة على إشتراك الأحكام بين العالم والجاهل.
وأمّا عدم وجوب الإعادة عند الجهل بالقراءة من حيث الجهر والإخفات والقصر والإتمام، فهو ليس من جهة أنّ ملاك الأحكام قد تعلّق بالعالم بالحكم حتّى يكون على نحو نتيجة التقييد كما توهّمه، بل يمكن أن يكون وجهه هو فوت المصلحة بإتيان البدل بما لا يمكن تداركها، نظير ما نشاهده فيما يشابهها من الامور الخارجيّة، فإنّ أمر المولى بسقيه الماء البارد يقتضي قيام العبد بذلك، فلو تخلّف وسقاه العبد بماءٍ غير بارد، وحصل للمولى التروّي منه، فإنّه يكون قد تخلّف وعصى لعدم امتثاله بما هو مأمورٌ به، إلّاأنّه غير قابل للجبران، ونظائره في التكوينيّات غير عزيز.