لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٥
العالم، فقد أُخذ العلم شرطاً في ثبوت الحكم واقعاً، كما يصحّ أخذ العلم في الحكم من وجهٍ خاصّ، وبسببٍ خاصّ مانعاً عن ثبوت الحكم واقعاً، بحيث لا حكم مع العلم به من ذلك السبب، كما في العلم المستفاد من باب القياس، كما في رواية أبان في مسألة دية أصابع المرأة، حيث نهى ٧ عن العمل بالقياس، مع أنّ أبان كان عالماً بأنّ في قطع أربعة من أصابع المرأة يثبت أربعين من الإبل من طريق القياس، ومن ذلك تعجّب من حكمه ٧ بأنّه يثبت ثلاثين من الإبل. ومع ذلك نهاه ٧ عن العمل بالقياس، فليس هذا حقيقةً نهياً عن العمل بالعلم، حتّى يقال إنّه غير معقول، لكونه طريقيّاً، وكاشفيّته ذاتيّة لا يمكن نفيها في عالم التشريع، بل مرجع ذلك إلى التصرّف في المعلوم والواقع الذي أمره بيد الشارع، فالتصرّف يرجع إلى ناحية المتعلّق لا إلى ناحية العلم، وبعد الالتفات إلى هذا التصرّف لا يمكن أن يحصل للمكلّف علمٌ بالحكم من طريق القياس، إذ الحكم الواقعي قيّد بغير ما أدّى إليه القياس. نعم، لو لم يلتفت إلى هذا التصرّف يحصل له العلم كما حصل لأبان قبل نهيه ٧.
فعلى هذا يمكن توجيه مقالة الأخباريّين، من أنّه لا عبرة بالعلم الحاصل من غير الكتاب والسنّة، بأن يكون المراد هو تقييد الأحكام الواقعيّة بهذا القيد بنتيجة التقييد، فلا يرد عليه أنّه غير معقول، بل لا يبعد كون الأحكام مقيّدة بما إذا لم يكن المؤدّى إليها مثل الجفر والرّمل والمنام وغير ذلك من الطرق غير المتعارفة)، انتهى ملخّص كلامه في الجملة [١].
أقول: ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال:
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ١٤.