لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٨
إلى الواقع، بل أظهر أفراد الطرق إليه، فهو مع كونه مأخوذاً في لسان الدليل، ليس من القطع الموضوعي في شيء، وأمثلته كثيرة، منها قوله تعالى: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) [١]
، فإنّ الموضوع لوجوب الإمساك هو نفس طلوع الفجر لا علم المكلّف به) انتهى كلامه.
وفيه: أنّ ما ذكره رحمه الله من كون القطع الموضوعي دخيلًا في الحكم واقعاً صحيحٌ لا غبار عليه، إلّاأنّ وقوع القطع في لسان الدليل عرفاً، بنفسه دليل على موضوعيّته إلّاما ثبت بالقرينة أنّه طريقي، لأنّه من الواضح لدى العرف أنّه إذا قيل: (إذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة فتصدّق)، يكون القطع موضوعاً لحكم وجوب الصدقة، وليس هذا القطع بطريقي، نظير ما إذا قيل: (القطع بالنجاسة والعلم بها مانع للصلاة)، حيث يفهم من تلك العبارة كونه موضوعيّاً، إلّاأن يفهم خلافه مِن القرينة الداخليّة أو الخارجيّة من الإجماع والأخبار وغيرهما، ولعلّ الآية المذكورة تكون من هذا القبيل، مضافاً إلى أنّ نفس التبيّن له ظهورٌ في الطريقي، لأنّه يفهم أنّه يطلب شيئاً يتبيّنه نظير ما قاله الشيخ الأعظم في الاستبانة في حديث الاستصحاب، من أنّ: (وجود الإجماع والأخبار بأنّ وجوب الإمساك موقوفٌ على أصل طلوع الفجر لا بالعلم به).
وتظهر الثمرة بين قولنا وقوله في صورة الشكّ في مورد أنّه طريقي أو موضوعي، فنحن نحمله على الثاني حتّى تقوم القرينة على خلافه، هذا بخلاف ما تبنّاه رحمه الله فإنّ عليه في صورة الشكّ إمّا التوقّف أو الحمل على الطريقي حتّى يثبت الخلاف.
***
[١] سورة البقرة: الآية ١٨٧.