لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠
نعم، يبقى هنا فرض حصول القطع بالحكم أو الموضوع له، فمثل ذلك لا يكون بالتقليد، لأنّ القاطع لا يرى إلّاالواقع، ولا يمكن أمره ولا نهيه على الفعل أو الترك حتّى يفرض فيه التقليد، فإذا لم يكن كلّ من الثلاث مفروض القبول في المقلّد، فلا يمكن جعله في متعلّق لفظ المكلّف، لأنّ مورد البحث إنّما يكون في من يترتّب على حصول كلّ واحدٍ من الثلاث أثرٌ، وهو ليس إلّاالمجتهد.
نعم، لو اريد من الحكم المفروض في الكلام، الأعمّ من الواقعي والظاهري، أي كلُّ حكم وصلت إلى المكلّف حتّى يشمل لمثل ما أفتى به المجتهد، صحَّ جعلُ المكلّف هو الأعمّ منالمجتهد ليشمل المقلّد أصالةً لا بالنيابة كما أوضحناه سابقاً، ولعلّ هذا هو مختار مَنجعل المكلّف هو الأعمّ، كالمحقّق الخوئي حيث صرّح رحمه الله بذلك في «مصباح الاصول» تبعاً لصاحب «الكفاية».
وأمّا عن الثالث: فبأنَّ الظاهر كون المراد من (الحكم) هو الواقعي منه؛ لأنّ المراد من التثليث هو انَّ المكلّف بالنسبة إلى الحكم الواقعي، إمّا أن يحصل له القطع أو الظنّ أو الشكّ الظاهري، لا لما قيل مِن انَّ الظاهري ممّا لا يقع فيه الظنّ والشكّ، لأنّ الأمارة الشرعيّة والأصل الشرعي إن قاما على الحكم فالظاهري حينئذٍ يكون مقطوعاً به، وإلّا فيكون مقطوعَ العدم، وإن كان الواقعي مشكوكاً أو مظنوناً، لأنّ حال الظنّ والشكّ يكون كالقطع، من أنّه كما يمكن تعلّقهما بالحكم الواقعي كذلك يمكن تعلّقهما بالحكم الظاهري؛ لأنّ الظنّ بقيام الأمارة وحجّيتها أو الشكّ فيهما، يوجب الظنّ بالحكم الظاهري أو الشكّ فيه أيضاً، كما لا يخفى.
بل وجهه أنّ ما هو المقصود هاهنا في مقام التثليث بيان حال المكلّف بالنظر إلى الحكم الواقعي، بواسطة إحدى الحالات الثلاث في مقام العمل، أي إذا