منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦ - المعنى
العصر و ليس بمقصود في المقام، كما أوضحناه.
٢- يظهر من هذه القصّة انحطاط بلاط الخلافة في العلم و الأدب إلى حيث لا يفهم المعتصم هذا البيت العربي الصريح حتّى فهمه المازني و أوضح له المراد مع أنّه قريب العصر بالمأمون العبّاسي الشهير بالفضل و التوجّه إلى أهله.
و أما تعليقنا على هذه القصّة فقد نفلت نظر القرّاء الكرام إلى وضع هذه الشخصيّة الفذّة و هو أبو عثمان المازني أحد أعيان العلوم الأدبية و واضع علم الصرف و قد كان من أعيان الشّيعة الإماميّة في عصره الرّهيب.
قال في تنقيح المقال ج ١ ص ١٨٠: بكر بن محمّد بن حبيب بن بقية أبو عثمان المازني- إلى أن قال: قال النجاشي: بكر بن محمّد بن حبيب بن بقية أبو عثمان المازني مازن بني شيبان كان سيّد أهل العلم بالنحو و الغريب و اللغة بالبصرة و مقدّمته مشهورة بذلك- إلى أن قال: و لا إشكال في كون الرّجل إماميّا، و قد سمع من النجاشي أنّه من علماء الاماميّة إلخ.
أقول: و يشعر بعض مضامين القصّة المنقولة أنّه من الاماميّة حيث إنّ دعوته إلى سرّ من رأى بأمر الخليفة كانت رهيبة و معرض خطر، و بهذه المناسبة سأله المعتصم عن أولاده و عمّا قالت له ابنته حين سفره و أعطاه الأمان بقوله:
اجلس، و اطمئنّ، فيظهر منها أنّه كان معروفا بالتشيّع و مبتلى بالضغط و ضيق المعاش، فطمع فيه ذمّي و أعطاه مائتي دينار ليعلّمه كتاب سيبويه، و كما نقل عن المبرّد امتنع عن ذلك بأنّ في الكتاب ثلاثمائة و كذا و كذا آية من كتاب اللَّه عزّ و جلّ، و لست أرى أن امكّن ذمّيا منها، غيرة و حميّة للإسلام، و يكشف ذلك عن غاية ورعه و تقواه.
و ذكر العلّامة الأوحد الاقا رضا الاصبهاني قدّس سرّه أحد أساتيدي و شيخ إجازتي أنّ حفظ حرمة كتاب اللَّه صار سببا لحدوث المناقشة بحضرة المعتصم و أدّى إلى إحضاره و إكرامه و بذل المال و الكسوة له و تعريفه بحضرة الخليفة استاذا منحصرا للأدب و اللغة في عصره، فنال تأييدا منه بمنّه تعالى و صار سببا