منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٩ - المعنى
السادسة و الاربعون من حكمه ٧
(٤٦) و قال ٧: احذروا صولة الكريم إذا جاع، و اللّئيم إذا شبع.
اللغة
(الصولة): السطوة، القهر الجولة و الحملة في الحرب، لؤم كان دنيء الأصل، شحيح النّفس مهينا فهو لئيم ج: لئام- المنجد.
الاعراب
صولة الكريم منصوب على الحذف و الايصال توسّعا أى من صولة الكريم، إذا جاع، جملة ظرفيّة متعلّق باحذروا، و تقيد الأمر المستفاد منه.
المعنى
قد فسّر الشرحان كنايه- حقيقت قوله: احذروا اصوله الكريم إذا جاع، على ثورته عند شدّة الحاجة و الاضطرار، أو الضيم و الامتهان، قال الشّارح المعتزلي: ليس يعنى بالجوع و الشبع ما يتعارفه النّاس، و إنّما المراد، احذروا صولة الكريم إذا ضيم و امتهن، و تبعه ابن ميثم فقال: و جوعه كناية عن شدّة حاجته، و ذلك مستلزم لثوران حميته.
أقول: الشرح الّذي علّقاها على الجملة الاولى لا يستقيم لوجهين:
١- أنّ الصّولة عند الاضطرار و الحاجة ليست مقصورة على الكريم و لا مدحا له، بل الصّولة من اللئيم عند مسيس الحاجة و الاضطرار أشدّ و أليق بالحذر.
٢- أنّ ثوران الحمية و الغضب عند عدم التفات النّاس و طلب أمر كبير كما أفاده ابن ميثم لا يناسب مقام الكريم في نظره ٧ و لا يتبع عملا للأنام بالنسبة إليه، فهل يكلّف النّاس باشباعه و رفع حاجته، فالمقصود من هذه الحكمة الحذر من اللئيم إذا شبع و حصلت له قدرة و سلطة، فتشير إلى المثل السّائر: عبد ملك عبدا