منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٩ - المعنى
من حقنت دمه خلاف هدّرته. و (الجحود) هو الانكار مع العلم يقال: جحد حقّه جحدا و جحودا: أى أنكره مع علمه بثبوته- مجمع البحرين.
الاعراب
قوله: تطهيرا من الشرك: مفعول له لقوله: فرض، و هكذا نظائره إلى آخر الكلام.
المعنى
في كلامه ٧ مباحث عميقة مفصّلة نلخّصها فيما يلي:
١- الفرض يطلق على معان:
منها ما يقابل النفل فيقال: فريضة الظهر و نافلة الظهر، فيدلّ على الوجوب و منها ما يقابل السنّة كقول الصادق ٧ في حديث بكير «السنّة لا تنقض الفريضة» فيدلّ على الواجب الأهمّ و ما يسمّيه الفقهاء ركنا.
و منها ما أطلقوه في باب المواريث فقالوا: يرث بالفرض، و يقابله الارث بالرّدّ و المقصود من الفرض السهام المنصوص المقصود من الفرض السهام المنصوص عليها في القرآن أو السنّة، و من الردّ ما يدلّ عليه عموم آيات الارث و أدلّته، و منه أخذوا الفرائض كعنوان لمسائل الارث.
و قد استعمل الفرض في كلامه ٧ بمعناه اللغوى البحت و هو التقرير و التثبيت بقول مطلق، فقوله: (فرض اللَّه) أى قرّر اللَّه كذا و كذا فيعمّ بمفهومه جميع المعاني المتقدمة، و يشمل الواجب و المندوب و الفرائض و السّنن المقرّرة في الشريعة الاسلاميّة من الاصول و الفروع، و الواجب و المندوب، فالايمان واجب اصولي، و الصّلاة فريضة فرعيّة واجبة، و السّلام سنّة مؤكّدة مندوبه.
و قد خفي ذلك على الشارح المعتزلي فحمل كلامه على ردّ السّلام ليكون واجبا فقال:
و شرع ردّ السّلام أمانا من المخاوف، لأنّ تفسير قول القائل: سلام عليكم أى لا حرب بيني و بينكم، بل بيني و بينكم السّلام، و هو الصلح انتهى.