منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠ - الترجمة
اللغة
(ضيّع) الشيء: أهمله أهلكه فقده، (تاح) توحا له الشيء: تهيّأ- المنجد-.
الاعراب
اتيح مبنيّ للمفعول من أتاح يتيح، و الأبعد نائب الفاعل مرفوع.
المعنى
كلّ موجود له أثر و يترتّب عليه غرض في نظام التكوين، فالموجودات كلّها كلمات اللَّه و ليس في كلماته كلمة مهملة من الذرة إلى الدّرة، و كلّ فرد من أفراد الانسان عضو في عالم الكون و جزء مؤثّر في الاجتماع البشري أيّا من كان من عامل و زارع و تاجر و عالم و وصيّ و نبيّ، فنظام الخلقة يقتضى ظهور ماله من الأثر بماله من الاستعداد و الثمر، و ينبغي أن يثمر كلّ موجود في محيط وجوده و كلّ إنسان في عشيرته و أقربائه، و لكن يشترط أن يكون المحيط مستقبلا لذلك و الأقرباء مستعدّون للاستفادة من هذا الفرد، فان رفضوه و طردوه يهيّأ له مناخا يثمر فيه و يؤثّر أثره.
و في هذه الجملة إشارة و عتاب إلى قريش في مكّة حين ضيّعوا النبيّ ٦ و طردوه و لم يستفيدوا من مقام نبوّته و لم ينصروه في بثّ دعوته، فاتيح له من قبائل أوس و الخزرج الأبعداء أن ينصروه و يأزروه حتى بثّ دعوته و استكمل رسالته.
و إلى قريش و أتباعهم في المدينة حيث رفضوا ولايته و إمامته بعد وفاة النّبيّ ٦ و تركوه فاتيح له أنصار من الموالى و سائر العرب حتى بثّ دعوته و أظهر إمامته في الجمل و صفّين، و بثّ تعاليمه العالية في الكوفة بين أظهر سائر الملل.
الترجمة
هر كه را نزديكانش بدور اندازند، بيگانگانش سر رسند و بنوازند.
|
هر كه خويشان را ز دست دهند |
بر سر دست، ديگران ببرند |
|