منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٨ - المعنى
و حدّ لكم حدودا فلا تعتدوها، و نهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها و سكت لكم عن أشياء و لم يدعها نسيانا فلا تتكلّفوها.
المعنى
قد قسّم ٧ ما يتوجّه إليه الأفكار من الأمور الدينيّة إلى أربعة أقسام:
١- (الفرائض) و هو جمع فريضة و فسّرت بالواجبات كالصلاة و الصيام و الزكاة و الحجّ و نحوها، و قد شاع بين الفقهاء استعمال لفظة الفرائض في كتاب الارث و المقصود منه السهام المفروضة لكلّ واحد من الورثة، و يفسّر بالمقدّرات الشرعية المقرّرة للورّاث، و هي مأخوذة من قوله تعالى في «سورة النساء الاية ١١» بعد ذكر سهام جمع من الورّاث فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً و الظاهر أنّ المقصود منها في كلامه ٧ هو المعنى الأوّل.
٢- (الحدود) فسّره ابن ميثم بنهايات ما أباحه من نعمه و رخّص فيه، و لكن لفظة الحدود قد استعمل في غير واحد من الايات في الأحكام المقرّرة في النكاح و الطلاق ففي «سورة البقرة الاية ٢٢٩- ٢٣٠» بعد ذكر حكم الطلاق: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها و قوله: إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ و في «سورة الطلاق- الاية ١- وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ.
و قد اصطلح عند الفقهاء استعماله في مقرّرات الجنايات و القتل و أمثالهما فقالوا: كتاب الحدود، فما ذكره ابن ميثم يخالف المقصود من تلك اللفظة في القرآن و الفقه.
و الظاهر أنّ المراد منها كلّ الأحكام الشرعية المقرّرة غير الواجبات و المحرّمات من أحكام القضاء و الطلاق و النكاح و الارث و غيرها، و هى أكثر الفقه جدا، و بهذا الإعتبار يمكن أن يدخل فيها المباحات و لكن لا يلائمه قوله: فلا تعتدوها، مضافا إلى أنّ ظاهر الحدود ينافي الاباحة، فانّ المباح غير محدود.
٣- ما نهاكم عنه من المحرّمات، و هي كثيرة جدا مبيّنة في الكتاب و السنّة.