منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٨ - المعنى
الثامنة و الثمانون من حكمه ٧
(٨٨) و قال ٧: إنّ هذه القلوب تملّ كما تملّ الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكم.
اللغة
(ملّ) يملّ ملالة عن الشيء: سئمه و ضجر منه (الطريف) ج: طرف:
الغريب النادر من الثمر و نحوه .. الحديث النادر المستحسن، إلى أن قال: الطريفة ج: طرائف مؤنث الطريف.
الاعراب
كما تملّ الأبدان: لفظة ما، مصدرية و الجملة في محلّ المفعول المطلق النوعي لقوله: تملّ.
المعنى
سرّ التقدّم في جميع نواحي الحيات، و كسب المعالي و الحسنات، هو نشاط القلب و توجّهه نحو كلّ مقصد من المقاصد، فاذا نشط القلب ينفخ في كلّ القوى روح الانبعاث، و في كلّ العضلات و الأعضاء روح التحرك و العمل، و إذا كسل و ملّ يتوقّف معمل وجود الإنسان عن الحركة و لا يقدر على أيّ عمل.
و قد توجّه أنظار أهل الصنعة و سائر حوائج الحيات الذى هذا السّر و دبّروا لإحياء نشاط العمّال و الجيوش تدبيرات متنوّعة، و اهتمّوا بالألعاب الرياضية، و حازت الصنائع الظريفة في المجتمع الإنساني محلا رفيعا، و ذهب الناس باختلاف مذاهبهم و أحوالهم في هذا الميدان كلّ مذهب.
فأشار ٧ إلى هذا الموضوع و حدّد التوجّه إلى ما ينشط القلوب بما لا يفسدها من الفنون التافهة: كالموسيقي و المسكرات و الألعاب الدنسة، و حصرها في الحكم الطّريفة، و المقصود منها ما كانت مفيدة و معقولة لا تمسّ بكرامة الإنسان