منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٣ - المعنى
بتعليق لوح مكتوب معلّق بين السّماء و الأرض.
كما أنّ التنازع ناش عن فقدان اليقين الموجب للاطمينان و الاعتماد على الحقيقه، فمن يؤمن باللّه يهدأ قلبه و لكن لفاقد للإيمان قلب مظلم متزلزل دائما بين صدره و حنجرته كما في الحديث، فيفور و يثور و ينفث بالتّنازع في الحقّ مع أهله.
و الزيغ يقابل العدل كملا، لأنّ العدل استقامة في الفكر و التعقل و العمل لا ميل فيه و لا انحراف، و لكن الفاقد للعدل في تعقّله و تفكيره يميل قلبه المتزلزل إلى الباطل، و ينحرف إلى الأباطيل.
و الشقاق فتّ عضد الاجتماع بالضوضاء و الجدل لأغراض شخصية أو قبلية باطلة، فيقابل الجهاد الّذى هو الاستقامة و النضال لأجل الحق و صيانة الملة و الأمّة.
فالمتعمّق المعاند لا ينيب إلى الحق و لا يهتدي إلى سبيل الرّشد كرجال القريش المعاندين للنبيّ ٦ و القرآن.
و الجاهل المتنازع يتخبّط في عماه حتّى يدرك منيته قبل درك مناه.
و القلب الزائغ عن الحق متعاكس و منكوس يدرك الحسنة سيئة فيجتنب منها و السيّئة حسنة فيرغب إليها، و لا يلمس الحقيقة كالسكران.
و من شاقّ اللَّه فقد فارق جماع الشعب و الأمّة، فهو كالتائه في طريق و عر أينما يتوجّه يقابله عقبة صعبة كأداء و عقدة معقدة لا يهتدي لحلّها فضاق عليه المخرج و يقع دائما في حرج.
و الشاكّ يماري الحق و يحس بهول و مخافة و يتردّد في طيّ طريق السعادة فيرجع قهقرى إلى أسفل دركات الطبيعة، و يفقد شخصية و يستسلم لجيوش الباطل فيقع تحت أقدام الشياطين، و يصير من الخاسرين الهالكين.
قوله: (و بعد هذا كلام تركناه) ورد في الكافي في باب دعائم الكفر و شعبه حديثا طويلا يظهر أنه تتمة الحديث الّذي أرسله المصنف رحمه اللَّه و أشار إلى بقيته، و قطعه صاحب الكافي و قسّمه على باب صفة الإيمان و باب دعائم الكفر و باب صفة النّفاق و المنافق، و لكن المروىّ في باب دعائم الكفر يخالف مع ما