منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٣ - المعنى
الاعراب
بضعة، نائب عن فاعل علّق، هى أعجب ما فيه، جملة وصفيّة أو حاليّة.
المعنى
أطلق القلب على معنيين:
الأوّل- لحم صنوبرى تحت الرّية يكون مركزا للدّم الجاري في البدن و هو منبع الحياة و النشاط.
الثاني- قوّة شاعرة في باطن الإنسان ترتبط به الرّوح مع الجسد على قول الحكماء الالهيّين القائلين بأنّ الرّوح خارجة عن الجسم و متعلّقة به و مدبّرة له و يسمّونه القلب الرحماني.
و الظاهر من كلامه ٧ أنّ الغرائز و القرائح البشريّة منبعثة من هذا القلب الصنوبرى الّذي هو بضعة معلّقه بالنياط، و لم يصرّح في كلامه بما رآه ٧ حكمة أو مادة لها، فانّ الألفاظ الّتي وقعت في كلامه أكثرها يدلّ على الغرائز الحيوانية و على الرذائل الإنسانية، و هي: الرّجاء، و الطمع، و الحرص، و اليأس و الأسف، و الغضب، و الغيظ، و الرّضا، و التحفظ، و الحذر، و الخوف، و الأمن، و الغرّة و الجزع، و الطغيان، و الغنى، و الفاقة، و الجوع، و الضّعف، و الشبع، و البطنة.
فمن بين هذه الألفاظ يطلق الرجاء، و التحفظ، و الحذر، و الخوف، على معانى محمودة في علم الأخلاق و في الأخبار، و أمّا سائرها فتدلّ على معانى مذمومة و أخلاق غير محمودة عند الحكماء الأخلاقيّين.
على أنّ المقصود من الرّجاء و الخوف و الحذر في كلامه، ليس الرّجاء برحمة اللَّه و غفرانه، أو الخوف من اللَّه، أو الحذر من عذاب اللَّه، بل المقصود مطلق هذه الصفات الّتي تعرض للإنسان بأسباب شتّى، فلا تعد مطلق هذه الصفات محمودة و معدودة من الفضائل.
و قد استخرج ابن ميثم في شرحه من كلامه ٧ موادّ للحكمة و أضدادا لها في طرفي التفريط و الافراط، فجعل الرّجاء مثلا مادّة من الحكمة، و الطمع