منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٧ - المعنى
المعنى
أكّد ٧ التمسك بهذه الوصايا و بالغ فيها بقوله: لو ضربتم إليها آباط الابل لكانت لذلك أهلا، و قد أدرج في هذه الوصايا أهمّ ما يجب على كلّ أحد في رابطته مع المبدأ، و في تدبيره لنفسه، و أدبه في طريق العلم و المعرفة تعليما و تعلّما و في مواجهته مع ما يحيط به من المكاره و الالام، و ما يجب عليه من أداء التكاليف و رعاية القوانين و الأحكام.
فبدأ بلزوم التوجّه إلى اللَّه في نيل كلّ خير و درك كلّ المارب، فيعتقد بأنه لا ينال بما يريد من الرزق و المنصب و كلّما يحتاج إليه إلّا بفضل من اللَّه و إن كان لحصول كلّ مقصد أسباب و وسائل، فهو مسبّب الأسباب و مجهّز الوسائل في كلّ باب فيلزم على العبد أن لا يرجو أىّ شيء إلّا من عنده، و الرجاء يرجع إلى كلّ ما يطلبه و يدعوه إليه شهوته.
و يتلو القوة الشهوية الطالبة لدرك ما يلائم طبع الإنسان، القوّة الغضبية النافرة عن كلّ ما يخالف طبعه، و يتولّد منه الخوف من إصابة مكروه، أو فوت محبوب، فبقدر ما يدرك الإنسان شهواته يحيط به الخوف فقال ٧: عدوّ الإنسان نفسه الأمّارة، و كلّما يجرّ إليه من المكاره يتولّد من ذنوبه و يكون كسب يده «و ما أصابتكم من مصيبة فبما قدَّمت أيديكم» فيجب أن لا يخاف الإنسان إلّا من ذنبه، فلو ترك الذّنوب، دفع عن نفسه المخاوف و العيوب.
و يصرّ ٧ في ترك الحياء من الاعتراف بالجهل على كلّ أحد في الجواب عن سؤال ما لا يعلمه، و هذا التأكيد و التعميم يرجع إلى من نصب نفسه علما للناس يرجعون إليه و يستفتونه في امورهم و هو لا يعلم و يصعب عليه أن يعترف بجهله و يقول لا أدرى.
و هم الّذين يصعب عليهم أن يتعلّموا ما لم يعلموا ليكونوا على هدى و بصيرة فيما يتصدّونه من المنصب و الموقف.
فالحياء من قول لا أدرى و من التعلّم فيما لا يدري من الحياء المذموم الّذي