منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٧ - التاسعة و الثلاثون بعد المائة من حكمه
النّاس ثلاثة: فعالم ربّانيّ، و متعلّم على سبيل نجاة، و همج رعاع أتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح، و لم يستضيئوا بنور العلم و لم يلجئوا إلى ركن وثيق. يا كميل، العلم خير من المال، العلم يحرسك، و أنت تحرس المال، و المال تنقصه النّفقة، و العلم يزكو على الإنفاق، و صنيع المال يزول بزواله. يا كميل، العلم دين يدان به، به يكسب الإنسان الطّاعة في حياته، و جميل الاحدوثة بعد وفاته، و العلم حاكم و المال محكوم عليه. يا كميل، هلك خزّان الأموال و هم أحياء و العلماء باقون ما بقى الدّهر، أعيانهم مفقودة، و أمثالهم في القلوب موجودة، ها إنّ ههنا لعلما جمّا- و أشار بيده إلى صدره- لو أصبت له حملة، بلى أصيب [أصبت] لقنا غير مأمون عليه مستعملا آلة الدّين للدّنيا، و مستظهرا بنعم اللَّه على عباده، و بحججه على أوليائه، أو منقادا لحملة الحقّ لا بصيرة له في أحنائه، ينقدح الشّك في قلبه لأوّل عارض من شبهة ألا لا ذا و لا ذاك، أو منهوما باللّذّة سلس القياد للشّهوة، أو مغرما