منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢ - المعنى
السّكوني، عن أبي عبد اللَّه ٧ قال: قال رسول اللَّه ٦: كاد الفقر أن يكون كفرا، و كاد الحسد أن يغلب القدر.
و قد وصف عليّ ٧ الفقر في هذه العبارة بطبعه المؤثر في الفقير بالنظر إلى الاجتماع، فانّ النّاس عبيد الدينار و لا ينظرون إلى الفقير إلّا بعين الاحتقار و لا يتوجّهون إلى كلامه و حجته و إن كان حقّا و يؤثّر هذا الأمر في الفقير فلا نشاط له في إظهار حجّته عند المخاصمة حتّى كأنّه أخرس، و نعم ما قيل:
|
فصاحة سحبان و خطّ ابن مقلة |
و حكمة لقمان و زهد ابن أدهم |
|
|
لو اجتمعت في المرء و المرء مفلس |
فليس له قدر بمقدار درهم |
|
و قد بيّن ٧ سوء أثر الفقر بأبلغ بيان في الفقرة التالية و هي قوله ٧:
(و المقلّ غريب في بلدته) و إن يمكن التفريق بين الفقير و المقلّ حيث إنّ الفقير من أظهر حاجته للنّاس، و المقلّ ربّما يظهر الغناء و الاستغناء و لكنّ النّاس لا يفرّقون بينهما، فانّهم غالبا كالذباب يدورون حول الحلوى، فإذا كان الانسان مقلّا لا يقدر على جلبهم ببذل المال يعرضون عنه و لا يتقرّبون إليه و لا يسألون عن حاله و لا يتوجّهون إليه، و بهذا النّظر يصير غريبا و إن كان في بلدته و بين عشيرته، فانّ الغريب من لا يتوجّه إليه و لا يسأل عن حاله، و نعم ما قال:
|
لا تظن أنّ الغريب هو النائي |
و لكن الغريب المقلّ |
|
و تلحق الفقرة التالية و هو قوله ٧ (و العجز آفة) بهاتين الفقرتين فانّ العجز في الانسان نوع من الفقر و الاقلال لأنّه عوز ما يحتاج إليه في العمل و إنفاد الامور الدّنيويّة أو الدّينية، فكما أنّ الفقر و عدم المال نوع من العجز حيث إنّ الفقير لا يقدر على إنفاد الأمر المحتاجة إلى بذل المال، فهو عاجز عن كثير من الأعمال أىّ عاجز، فكذا العاجز الجسمي مثل الأعمى و الزمنى و الأشل، و العاجز النّفساني كالسفيه و الكسلان لا يقدر على كثير من الأعمال، فهو كمن عراه مرض أو عاهة منعته عن العمل.
(الشجاعة) هي المقاومة تجاه العدوّ المهاجم و دفع هجومه بما تيسّر، أو