منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١ - المعنى
و في الكافي عن أبي جعفر ٧: بئس العبد عبد له طمع يقوده، و بئس العبد عبد له رغبة تذلّه (كشف الضرّ) للنّاس شكوى من اللَّه إلى عباده و هو خلاف رسم العبودية و هتك ستر الرّبوبيّة، و قد ورد فيه ذمّ كثير.
سمع الأحنف رجلا يقول: لم أنم الليلة من وجع ضرسي، فجعل يكثر فقال: يا هذا لم تكثر فو اللَّه ذهبت عيني منذ ثلاث سنين فما شكوت ذلك إلى أحد و لا أعلمت بها أحدا، و هو مع ذلك يوجب تنفير النّاس و مذلّة عندهم.
و أمّا حفظ اللّسان و التسلّط عليه فممّا حثّ عليه في غير واحد من الأخبار و كان يقال: ربّ كلمة سفكت دما و أورثت ندما، و في الحديث أنّ لسان ابن آدم يشرف صبيحة كلّ يوم على أعضائه و يقول لهم: كيف أنتم؟ فقالوا: بخير إن تركتنا و في شرح ابن ميثم:
|
احفظ لسانك أيّها الانسان |
لا يلدغنّك إنّه ثعبان |
|
|
كم في المقابر من قتيل لسانه |
كانت تهاب لقاءه الأقران |
|
(و البخل) حبس ما يقدر على إنفاقه من مال أو معاونة بيد و لسان، فقد يصل إلى حدّ منع أداء الحقوق الواجبة كمنع النفقة على الأهل و الأقرباء الواجبة النفقة، أو منع حق الزكاة للفقراء و سائر مصارفه، أو الخمس عن أربابه فيوجب العقاب و المؤاخذة، و قد يكون سببا لمنع ذوي الحقوق العامّة فيبلغ إلى حدّ الوبال و النكال، و في الحديث أنّه لا يؤمن باللّه و اليوم الاخر من بات شبعانا و جاره جائع، فلذا قال ٧: انّه (عار).
(و الجبن منقصة) لمضادّته مع الشجاعة الّتي هي ركن من أركان الإيمان و حلية لنفس الانسان، فالجبون لا يقوم بالدّفاع عن عرضه و دينه، و يخاف في كلّ موطن على نفسه.
(و أمّا الفقر) قد ورد فيه الأخبار و كلمات الأخيار بالمدح تارة و الذّمّ اخرى، فقد ورد في الكافي في باب الكفر و الايمان «ج ٣ ص ٤٥٢» من المطبوع مع الشرح و الترجمة الفارسية بطهران عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النّوفلي، عن