منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٥ - الترجمة
الثامنة و الخمسون بعد المائتين من حكمه ٧
(٢٥٨) و قال ٧: النّاس في الدّنيا عاملان: عامل عمل في الدّنيا للدّنيا قد شغلته دنياه عن آخرته، يخشى على من يخلفه الفقر و يأمنه على نفسه، فيفني عمره في منفعة غيره، و عامل عمل في الدّنيا لما بعدها فجاءه الّذي له من الدّنيا بغير عمل، فأحرز الحظّين معا، و ملك الدّارين جميعا، فأصبح وجيها عند اللَّه، لا يسأل اللَّه حاجة فيمنعه.
المعنى
قال الشارح المعتزلي: معنى قوله: (و يأمنه على نفسه) أى لا يبالي أن يكون هو فقيرا، لأنه يعيش عيش الفقراء.
أقول: الظاهر أنّ معناه لا يبالي من فقر نفسه المعنوي، و عدم تحصيل زاد اخروي لما بعد موته.
قال ابن ميثم: و قوله: (بغير عمل) أى للدّنيا، لأنّ العمل بقدر الضرورة من الدّنيا ليس من العمل لها، بل للاخرة.
أقول: الأعمال بالنيات، فمن عمل لوجه اللَّه و بقصد تحصيل الثواب فقد عمل للاخرة، سواء كان بقدر الضرورة أو فوقها، فالمميّز بين العمل للدّنيا و العمل للاخرة هو نيّة العامل و التطبيق على التكليف الإلهي، و لا اعتبار لصورة العمل، فربّ زارع و صانع و محترف يعبد اللَّه بعمله، و يقرب اليه بكسبه، و ربّ مصلّى و صائم لا فائدة له إلّا التعب و الجوع، لأنّه يصلّي و يصوم رياء و بقصد تحصيل الدّنيا.
الترجمة
فرمود: مردم در دنيا دو كارهاند: