منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٥٥ - المعنى
أيّها النّاس، اتّقوا اللَّه فما خلق امرؤ عبثا فيلهو و لا ترك سدى فيلغو، و ما دنياه الّتي تحسّنت له بخلف من الاخرة الّتي قبّحها سوء النّظر عنده، و ما المغرور الّذي ظفر من الدّنيا بأعلى همّته كالاخر الّذي ظفر من الاخرة بأدنى سهمته.
اللغة
(السدى): المهمل، (السهمة): النصيب.
الاعراب
عبثا و سدى مفعولا له لما قبلهما من الفعل.
المعنى
اللّهو صفة للقلب و هو صرفه عن الخالق بالتوجّه إلى مظاهر فتانة في الخلق و اللّغو صفة للعمل باعتبار أنّه غير مفيد للدّنيا و لا للاخرة، فيقول ٧: لم يخلق المرء عبثا بلا غاية عالية لوجوده لا تحصل إلّا بذكر اللَّه و طاعته كما قال تعالى:
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ- ١٥- المؤمنون».
و لو خلق عبثا يصحّ له اللّهو و الانصراف عن ذكر اللَّه، و لم يترك سدى يختار لنفسه ما يشاء من عمل، بل أرسل إليه الرّسل و أنزل الكتب الإلهيّة و القرآن الشريف دستورا لأعماله و أقواله فلا يجوز له التعدّي عنه و العمل بما لا يفيد له فانّ الدّنيا على أحسن ألوانها الّذي يرضى به الانسان لنفسه لا تصير عوضا عن الاخرة الّتي يقبحها سوء نظره إليها، و من ظفر بالدّنيا بأعلى همّته- و إن لا يظفر بها أحد كما يريد- لا تساوى أدنى سهم من الاخرة.
قال الشارح المعتزلي: و في قوله ٧ (الّتي قبّحها سوء النّظر) تصريح بمذهب أصحابنا أهل العدل رحمهم اللَّه، و هو أنّ الانسان هو الّذي أضلّ نفسه لسوء نظره و لو كان اللَّه هو الّذي أضلّه لما قال: قبّحها سوء النظر عنده.