منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٤ - المعنى
و من ترحّمه على الضعفاء و الفقراء، و يتفكر طويلا في اصلاح الامور.
ثمّ وصفه ٧ في زيّه و لباسه و مأكله فقال: يعيش عيش الفقراء و المساكين حتّى يعجبه اللباس القصير و الطعام الخشن لم يلاحظ لنفسه امتيازا و لا مثارة و امارة للرياسة، بل كان فينا كأحدنا يجيب مسائلنا و يفتينا، و ليكن له هيبة معنوية في قلوبنا، ثمّ يبين معاملته مع عموم الناس و رعايته للعدل الاجتماعي في هذه الفصول:
١- يعظم أهل الدّين فلا حرمة عنده إلّا للدّين و أهله.
٢- يقرّب المساكين و لا يلتفت إلى زبرجة الأغنياء و المثرين.
٣- لا نفوذ فيه لأهل القوّة و الثروة فيستميلونه لأغراضهم، بل لا طمع لهم في ذلك.
٤- لا يقطع رجاء الضعيف من عدله و أخذه له بحقّه و إن كان خصمه قويّا ذا مال و جاه و ثروة.
ثمّ شرع بعد ذلك في بيان خوفه عن اللَّه و زهده في الدّنيا و صوّره لمعاوية بما لا مزيد عليه حتّى أثّر في هذه الصّخرة الصمّاء و القلب القاسى الأعمى فبكى.
و أظنّ أنّ بكاء معاوية لم يكن عن خوف من اللَّه و إذعان للحقّ، بل كان كما يبكى الصبىّ من ألم الابرة إذا نفذت في جسمه حيث إنّ كلّ جملة ألقاها إليه هذا البطل المجاهد في فضيلة عليّ ٧ تكون أوقع من السّهم على قلبه و كبده فهو مع كمال تجلّده و تحلّمه الذي كان الركن الوثيق لسياسته العوجاء، لم يقدر على المقاومة تجاه هذه الضربات البطولية النافذة على قلبه القاسي، فلم يحر جوابا و لم يجترى على إسكات القائل لما اخذ منه العهد ضمنا بقوله أو تعفيني، فتحلّم ألم هذه الرّميات المتتابعات حتّى نفد صبره و شرع يبكي من الألم و الغمّ الّذي دخله من مشاهدة هذا البطل الّذي يجاهده بسيف لسانه في عقر داره، و هو يرى نفسه متّكأ على سرير الملك و السّطوة، ثمّ أخبره هذا البطل في آخر كلامه عن مقدار حبّه لعليّ ٧ و بغضه له حيث أجابه بأنّ حزني على عليّ ٧ كحزن أمّ ذبح ولدها