منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤١ - المعنى
التسعون من حكمه ٧
(٩٠) و سئل ٧ عن الخير ما هو؟ فقال: ليس الخير أن يكثر مالك و ولدك، و لكنّ الخير أن يكثر علمك، و أن يعظم حلمك و أن تباهى النّاس بعبادة ربّك، فإن أحسنت حمدت اللَّه، و إن أسأت استغفرت اللَّه، و لا خير في الدّنيا إلّا لرجلين: رجل أذنب ذنوبا فهو يتداركها بالتّوبة، و رجل يسارع في الخيرات.[١] و لا يقلّ عمل مع التّقوى و كيف يقل ما يتقبّل؟!.
الاعراب
لا خير في الدّنيا إلّا لرجلين، في الدّنيا، جارّ و مجرور متعلّق بقوله: خير و الاستثناء مفرغ، و لرجلين في محلّ خبر لاء النافية للجنس المحذوف و هو لأحد رجل أذنب، خبر لمبتدأ محذوف أي أحدهما رجل، و رجل يسارع عطف عليه.
المعنى
قد استعمل لفظ الخير في القرآن بمعنى الاسلام كما في قوله تعالى «٧٠- الأنفال- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
و قد نفى ٧ في حكمته هذه أن يكون كثرة المال و الولد خيرا على خلاف ما يعتقده عامّة النّاس من أنّ الخير في كثرة المال و الولد و يجهدون في تحصيلهما و تكثيرهما بكلّ وجه ممكن.
و هذا النفي قد يكون نفيا حقيقيّا، و المقصود منه تخطئة الناس في هذا الاعتقاد و كثيرا ما يشتهر في العرف و عند العامّة امورا لا واقعية لها أصلا، كالعنقاء و أكثر
[١] فى بعض النسخ هذه حكمة اخرى لا تعلق لها بما قبلها- المصحح-.