منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥ - المعنى
|
تقول ابنتي حين جدّ الرحيل |
أرانا سواء و من قد يتم |
|
|
أبانا فلا رمت من عندنا |
فانا بخير إذا لم ترم |
|
|
أبانا إذا اضمرتك البلاد |
نخفى و تقطع منا الرّحم |
|
قال: فما قلت لها؟ قال: قلت: أنشدتها بيت جرير:
|
ثقي باللّه ليس له شريك |
و من عند الخليفة بالنّجاح |
|
فقال: ثق بالنجاح إن شاء اللَّه تعالى ثمّ أمر لي بألف دينار و كسوة، و ردّني إلى البصرة انتهى.
أقول: فيها نكتتان:
١- صاحب الشرح حمل لفظة الاداب الواردة في كلام مولانا ٧ على المعنى الاصطلاحي المحدث، و هو علم العربية و ما يلحق بها و ما يسمّونه بعلوم الأدب، و الأدبيّات، و مفهوم العلوم الأدبيّة ليس بواضح من وجهين:
الأوّل: ما هي العلوم الأدبيّة؟
الثاني: لما ذا سمّيت تلك العلوم بالأدبيّة و أدبيّات؟
أمّا جواب السؤال الأوّل فليس بمحرّر من حيث إنّ علم اللّغة و الصرف و النحو و البلاغة و الشعر أدبيّات و لكن هل تشتمل اللفظة علم التاريخ و المنطق؟
و نوضح أوّلا جواب السؤال الثاني فنقول: إنّ لفظة أدب كما ذكر يشعر بالنظم و الترتيب، و علوم اللغة و الصرف و النحو ينظّم الكلام فيقال لها: علوم الأدب أو الأدب العربي قال في «المنجد» آدب إيدابا السلطان البلاد ملأها قسطا و عدلا- و العدل هو استقرار النظم الاجتماعي الصّحيح- إلى أن قال: الاداب تطلق على العلوم و المعارف عموما، أو على المستظرف منها فقط و يطلقونها على ما يليق بالشيء أو الشخص فيقال: آداب الدرس و آداب القاضي- إلخ، و علم الأدب هو علم يحترز به عن الخلل في كلام العرب لفظا و كتابة انتهى.
و على كلّ حال حمل لفظة الاداب في كلام مولانا ٧ على هذا الاصطلاح، كما يشعر به كلام الشارح المعتزلي بعيد جدّا، فانّ هذا الاصطلاح غير موجود في هذا