دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩٦ - العلم الإجمالي
حينئذ من الاحتياط و الجمع بين الصيغتين.
و حكي عن الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) المنع عن ذلك بدعوى أنّ الاحتياط في العقود و الإيقاعات يستلزم الإخلال بالجزم المعتبر في الإنشاء، و من الواضح أنّ الترديد ينافي الجزم، و من هنا قام الإجماع على عدم صحّة التعليق في الإنشاءات.
و جوابه: أنّ الجزم المعتبر في المعاملات هو جزم المنشئ بتحقّق المعاملة في مقابل تعليق المعاملة على شيء لم يعلم حصوله، و الترديد فيما نحن فيه يكون في السبب و الطريق، فيجمع بينها للاطمئنان بحصول المسبّب، و أمّا المنشئ فهو جازم بالإنشاء و تعلّق إرادته الجدّيّة بتحقّق المسبّب عقيب الإنشاء و السبب، و هذا المعنى لا ينافي الترديد في السبب، فإنّه أمر آخر غير راجع إلى التعليق في الإنشاء.
و أمّا العبادات فيقع البحث فيها في صور أربع؛ لأنّ الاحتياط فيها قد يستلزم التكرار و قد لا يستلزم ذلك، و على كلا التقديرين قد يتمكّن المكلّف من الامتثال التفصيلي، و قد لا يتمكّن من ذلك.
أمّا في صورتي عدم إمكان الامتثال التفصيلي فلا شبهة في كفاية الامتثال الإجمالي و جواز الاحتياط بحكم العقل؛ لأنّه غاية ما يتمكّن منه المكلّف في مقام امتثال أمر المولى، و لا طريق له سوى ذلك؛ إذ المفروض عدم التمكّن من الامتثال التفصيلي؛ لانسداد طريق العلم الوجداني و الحجّة الشرعيّة، فيكفي الامتثال الإجمالي هنا، سواء كان مستلزما للتكرار أم لا.
و أمّا الصورة الثالثة- أي كون الاحتياط غير مستلزم للتكرار، مع التمكّن من الامتثال التفصيلي- فالحقّ فيها أيضا كفاية الاحتياط، و ليلاحظ زيادة