دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٥ - الآية الثانية آية النفر
الإنشاء واحدا إلّا أنّه بحسب المنشأ ينحلّ إلى أحكام عديدة حسب تعدّد الأفراد خارجا، فيكون لكلّ فرد من موضوع القضيّة حكم برأسه، و عليه فما يترتّب على خبر الشيخ من حكم وجوب التصديق لا يترتّب بعينه و شخصه على خبر المفيد، بل المترتّب على خبره وجوب تصديق آخر، و من هنا تظهر حقيقة الأمر في مسألتي الإقرار بالإقرار و البيّنة على البيّنة.
ثمّ إنّ هناك محاولة شريفة لاستاذنا السيّد الإمام الخميني (قدّس سرّه) [١] بإرجاع الخبر مع الواسطة إلى الخبر بلا واسطة، و معه لا يبقى موضوع لأصل الإشكال بوجوهه الأربعة، و ذلك لأنّ العرف لا يرى في الخبر مع الواسطة إخبارات و موضوعات متعدّدة بتعدّد المخبرين حتّى يتطلّب كلّ موضوع أثرا خاصّا به، و إنّما يرى خبرا واحدا لا غير يحكي عن قول المعصوم ٧، فالخبر المعنعن المسلسل عندهم خبر واحد لا أخبار متعدّدة؛ إذ نظرهم إلى الوسائط طريقي و ليس موضوعيّا، و الشاهد على ذلك انصراف الأدلّة الدالّة على احتياج الموضوعات إلى البيّنة و عدم كفاية الخبر الواحد فيها عن إخبار الوسائط مع كونها من الموضوعات، كما هو واضح.
هذا تمام الكلام في الاعتراضات العامّة على أدلّة حجّية خبر الواحد، و قد عرفت عدم تماميّة شيء منها.
الآية الثانية: [آية النفر]
قوله تعالى: وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [٢].
[١] تهذيب الاصول ٢: ١٢٦- ١٢٧.
[٢] التوبة: ١٢٢.