دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٧ - الآية الثانية آية النفر
شرعا؛ إذ لو لا حجّيته لما وجب العمل بقول المنذر إلّا في حال حصول العلم منه.
و الحقّ عدم تماميّة الاستدلال بهذه الآية الشريفة على حجّية خبر الواحد، و ذلك لعدم تماميّة الأمر الأوّل و الثاني من الامور الثلاثة، فلا تصل النوبة إلى الأمر الثالث.
أمّا الأمر الأوّل فهو غير تامّ بوجوهه الثلاثة:
أمّا الوجه الأوّل فلعدم تماميّة الملازمة بين محبوبيّة التحذّر و وجوبه لا شرعا و لا عقلا، أمّا عدم الملازمة شرعا فلأنّ المجدي في ثبوتها هو الإجماع على عدم الفصل، و هو غير ثابت في المقام، و إنّما الثابت هو عدم القول بالفصل، و هذا غير مفيد؛ لعدم كونه إجماعا كما لا يخفى. و أمّا عدم الملازمة عقلا فلأنّ مجرّد حسن الحذر لا يلازم وجوبه عقلا؛ ضرورة حسن الحذر في الشبهات البدويّة مع عدم وجوبه عقلا، فغاية ما تدلّ عليه أداة الترجّي هو محبوبيّة التحذّر و حسنها بخلاف وجوبها.
و أمّا الوجه الثاني فلأنّ كبرى غاية الواجب واجبة- على فرض تماميّتها- إنّما تكون فيما إذا كانت الغاية من الأفعال الاختياريّة التي يصحّ تعلّق التكليف بها، و الغاية فيما نحن فيه ليست كذلك؛ لأنّ المراد بالتحذّر ليس التحذّر العملي الحاصل بالعمل على طبق قول المنذر، بل المراد به التحذّر القلبي، و من الواضح أنّ التحذّر و الخوف النفساني من الأعراض و الأوصاف النفسانيّة التي لا يمكن أن تقع موردا للتكليف؛ إذ وجودها و عدمها يدور مدار وجود عللها و مبادئها و عدمها، كما مرّ توضيح ذلك في بحث الموافقة الالتزاميّة.
و لكنّ الدقّة في الآية الشريفة تقتضي أنّها نزلت في مورد النفر إلى الجهاد