دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥٣ - رأي الشيخ الأعظم في وجه عدم جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي
قابلا للجعل، إلّا أنّ الحكم بوجوب نقض اليقين بيقين آخر مثله لا يكون قابلا للجعل بعد كون حجّيّة القطع غير قابلة للإثبات و لا للنفي كما تقدّم في مبحث القطع، فقوله: «و لكن انقضه بيقين آخر» لا يكون بصدد جعل حكم آخر حتّى يتحقّق التناقض بينه و بين الحكم الأوّل على تقدير جريانه في أطراف العلم الإجمالي، بل بصدد تحديد الحكم المجعول أوّلا، و أنّ حرمة النقض بالشكّ تكون ثابتة إلى أن يجيء يقين آخر، فظهر أنّه بناء على هذا الاحتمال لا تكون الرواية مشتملة على حكمين حتّى يتحقّق مورد التناقض و عدمه صدرا و ذيلا.
و على الاحتمال الثاني أيضا لا تكون الرواية كذلك؛ لأنّ الحكم بوجوب نقض الحجّة المعتبرة غير القطع بحجّة اخرى و إن كان قابلا للجعل و التشريع، إلّا أنّه باعتبار كون القطع أيضا من أفراد الحجّة المعتبرة لا يمكن هذا التشريع، و جعل الحكم بالنسبة إلى بعض أفراد الحجّة و بيان التحديد بالنسبة إلى بعضها الآخر ممّا لا يكون لهما جامع حتّى يمكن في استعمال واحد، فلا يتحقّق في أدلّة الاستصحاب الحكمان حتّى يستلزم التناقض بينهما في المقام، كما لا يخفى.
هذا كلّه، مضافا إلى أنّه لو سلّم جميع ذلك نقول: ظاهر سياق الرواية أنّ المراد باليقين في قوله: «و لكن انقضه بيقين آخر» هو اليقين بما تعلّق به اليقين و الشكّ في قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ»، لا اليقين بأمر آخر؛ ضرورة عدم وجوب النقض باليقين المتعلّق بشيء آخر.
و حينئذ نقول: في موارد العلم الإجمالي لا يكون العلم الإجمالي متعلّقا بنفس ما تعلّق به اليقين السابق، فلا يجب نقضه به.
أ لا ترى أنّه لو علم إجمالا بنجاسة أحد الإنائين اللذين علم بطهارتهما