دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٠ - الآية الاولى آية النبأ
الوجه الثاني: الاستدلال بمفهوم الشرط، ببيان أنّه تعالى علّق وجوب التبيّن على مجيء الفاسق بالنبإ، فينتفي وجوبه عند انتفائه بمجيء العادل بالنبإ.
و يرد عليه: أوّلا: أنّه على فرض تحقّق المفهوم للقضيّة الشرطيّة لا بدّ من كون الشرط أمرا مغايرا للموضوع، بحيث يمكن أن يتحقّق للموضوع و يمكن أن لا يتحقّق له، و أمّا إذا كان عنوان الشرط متّحدا مع عنوان الموضوع لا زائدا عليه و سيق الشرط لبيان الموضوع فلا مفهوم لها.
و معلوم أنّ القضيّة الشرطيّة في الآية الشريفة مسوقة لبيان تحقّق الموضوع، نظير قولك: «إن رزقت ولدا فاختنه»، فإنّ الختان عند انتفاء الولد منتف بانتفاء موضوعه، و لا مفهوم له، فكذلك الآية لا مفهوم لها.
توضيح ذلك: أنّ الموضوع في الآية ليس طبيعي النبأ بل الموضوع فيها خصوص نبأ الفاسق، و الشرط هو المجيء، و الجزاء هو وجوب التبيّن، بمعنى أنّ نبأ الفاسق إن جاءك يجب التبيّن فيه، فيكون المفهوم حينئذ عدم وجوب التبيّن عند عدم مجيء الفاسق بالنبإ، فحينئذ لا موضوع في البين حتّى يجب التبيّن فيه أو لا يجب، و لا بدّ من فرض موضوع محفوظ في كلا جانبي وجود الشرط و عدمه حتّى يثبت المفهوم، و عليه فلا مفهوم للآية لكونها مسوقة لبيان تحقّق الموضوع.
و أجاب عنه المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] و حاصل كلامه: أنّ الموضوع في الآية هو طبيعة النبأ لا نبأ الفاسق، و قد علّق وجوب التبيّن على كون الجائي به فاسقا، فإذا انتفى الشرط لا يجب التبيّن في النبأ، فكأنّه قيل: النبأ الذي جاءكم له حالتان: إن كان الذي جاء به فاسقا يجب التبيّن فيه، و ليس بحجّة، و إن كان
[١] كفاية الاصول ٢: ٨٣.