دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٨ - الآية الاولى آية النبأ
و فيه: أوّلا: أنّ الإجماع المدّعى إمّا محصّل أو منقول، أمّا المحصل فغير حاصل بعد ادّعاء الإجماع على حجّية الخبر الواحد من تلميذه الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) [١] في عصره و زمانه، و على فرض تحقّقه فلا يمكن الاستناد إليه؛ لاحتمال استناد المجمعين إلى وجوه اخرى، فيصير الإجماع مدركيّا و لو احتمالا.
و أمّا الإجماع المنقول فليس بحجّة عند القائلين بحجّية خبر الواحد.
و ثانيا: لو سلّمنا حجّية الإجماع المنقول إلّا أنّه لا يمكن الالتزام بالحجّية في خصوص المقام؛ إذ لا يصحّ نفي حجّية خبر الواحد بالإجماع المنقول بخبر الواحد، فإنّه مستلزم لنفي حجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد لكونه من أفراده.
و أمّا العقل
فقد مضى بيانه في كلام ابن قبة، و ذكرنا الجواب عنه.
أدلّة القائلين بحجّيّة الخبر الواحد
و العمدة هنا أدلّة القائلين بالحجّية فإنّهم أيضا استدلّوا بالأدلّة الأربعة:
[الدليل الأول الكتاب]
أمّا الكتاب فاستدلّ بآيات منه:
الآية الاولى: [آية النبأ]
قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [٢].
قال الطبرسي (قدّس سرّه) في شأن نزولها: «إنّها نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط، بعثه رسول اللّه ٦ في صدقات بني المصطلق فخرجوا يتلقّونه فرحا به، و كانت بينهم عداوة في الجاهليّة، فظنّ أنّهم همّوا بقتله فرجع إلى رسول اللّه ٦ و قال: إنّهم منعوا صدقاتهم، و كان الأمر بخلافه، فغضب النبيّ ٦
[١] عدة الاصول ١: ٣٣٧.
[٢] الحجرات: ٦.