دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦٥ - حجّيّة الشهرة الفتوائيّة
إذا عرفت هاتين المقدّمتين فنقول: إنّ الشهرة الفتوائيّة بين القدماء تندرج في قوله ٧: «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه»؛ لأنّ المتعارف لديهم كان نقل الرواية في مقام الفتوى، فكانت متون الروايات فتاواهم، و قلنا: إنّ اشتهار الرواية بحسب الفتوى بين الأصحاب القدماء يجعل الرواية ممّا لا ريب فيه، و يجب الأخذ بمفاده، و لا يصحّ القول بورود المقبولة في الشهرة الروائيّة؛ إذ يمكن أن تكون الرواية مشهورة بين الأصحاب من حيث النقل، و لكن بلحاظ صدورها في مقام التقيّة- مثلا- لا يكون مفادها قابلا للأخذ، مع أنّ أمر الإمام ٧ بأخذ الحكم و مفاد الرواية المشهورة دليل على أنّ المراد منها الشهرة الفتوائيّة، فالرواية المشهورة بحسب الفتوى لا ريب في أنّ مفادها نظر المعصوم ٧. هذا ما تدلّ عليه المقبولة سؤالا و جوابا.
و يرد عليه: أوّلا: أنّ اشتمال ذيل المقبولة على السؤال و الجواب الآخر ينفي هذا الاستدلال، و هو قوله: فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال ٧: «ينظر، فما وافق حكمه حكم الكتاب و السنّة و خالف العامة فيؤخذ به، و يترك ما خالف حكمه حكم الكتاب و السنّة». [١]
توضيح ذلك: أنّ اتّصاف الروايتين المعروفتين بالشهرة ممّا يمكن أن يتحقّق كلتاهما معا بنقل كثير من الأصحاب؛ إذ لا إشكال في نقل شخص واحد للروايتين المتعارضتين، و أمّا الشهرة الفتوائيّة فإن كانت بمعنى فتوى الأكثر فلا يمكن تحقّق الشهرتين المتعارضتين في مسألة واحدة، و إن كانت بمعناها اللغوي- أي الوضوح كقولنا: شهر فلان سيفه- فلا مانع أن تتحقّق في مسألة واحدة شهرتان متعارضتان، و لذا نرى في كلام الأعاظم التعبير بأنّ هذا مشهور
[١] المصدر السابق.