دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣١٧ - فصل في دوران التكليف بين الوجوب و الحرمة
فصل في دوران التكليف بين الوجوب و الحرمة
لا يخفى أنّ دوران التكليف بين الوجوب و الحرمة- بأن علم إجمالا بوجوب شيء معيّن أو حرمته قد يكون مع وحدة الواقعة- كما لو علم إجمالا بوجوب صوم يوم معيّن أو حرمته- و قد يكون مع تعدّد الواقعة، كما لو دار الأمر في صلاة الجمعة في عصر الغيبة بين الوجوب و الحرمة، فلو كانت الواقعة متعدّدة أمكنت المخالفة القطعيّة بالإتيان في مرتبة و الترك في مرتبة اخرى.
و أمّا لو كانت الواقعة واحدة و كان كلا التكليفين توصّليّا، فلا يمكن المخالفة القطعيّة؛ لكون المكلّف إمّا تاركا و إمّا فاعلا. و إذا كان كلاهما أو أحدهما تعبّديّا يتمكّن المكلّف من المخالفة القطعيّة، كما إذا كان وجوب صوم يوم كذا تعبّديّا و حرمته على تقدير ثبوتها توصّليّة، فيمكن المخالفة القطعيّة بأن يصوم بدون قصد القربة؛ إذ التكليف إن كان وجوبيّا تحقّق بدون قصد القربة، و إن كان تحريميّا تحقّق المنهي عنه في الخارج.
و القدر المتيقّن من الفروض المذكورة فيما إذا كانت الواقعة واحدة، و لم يتمكّن المكلّف من المخالفة القطعيّة و لا من الموافقة القطعيّة، و لم يكن شيء من الفعل أو الترك معلوم الأهمّيّة أو محتملها في نظر العقل، و حينئذ فهل يحكم