دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٧ - الجهة الثانية في أنّ التجرّي حرام شرعا أم لا؟
الواقع، و الآلة تكون مغفولا عنها نوعا.
و لكنّ الالتفات إلى العناوين الغير الملتفتة قد يكون مستلزما لزوال هذه العناوين، مثل: عنوان النسيان و التجرّي و نحو ذلك، و قد لا يكون كذلك، مثل:
عنوان العلم؛ إذ العلم عين الالتفات، و لذا يقول المتجرّي في جواب سؤال: «ما ذا شربت؟»: شربت الخمر عن علم و عمد، فيلاحظه استقلالا.
و الحاصل: أنّ طريق حرمة التجرّي منحصر بثلاثة طرق:
الأوّل: توجيه الخطاب إلى نفس عنوان التجرّي، و قد عرفت أنّه ليس بصحيح؛ إذ لا بدّ في كلّ المحرّمات من إحراز الموضوع، و هو هنا مستلزم لزوال الموضوع.
الطريق الثاني: ما ذكره المحقّق النائيني (قدّس سرّه) و هو: أن يكون الخطاب بنحو يعمّ العاصي و المتجرّي، كقوله: «لا تشرب معلوم الخمريّة» و قد مرّ عن المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] أنّه لغو بعد تحقّق الخطاب الأوّلي، أي «لا تشرب الخمر».
و يرد عليه: أنّ المقصود من معلوم الخمريّة في موضوع الحكم إن كان العلم المخالف للواقع فهذا نظير عنوان المتجرّي، فإنّ العالم لا يرى علمه مخالفا للواقع، فلا يصحّ توجّه الخطاب إلى عنوان لا يمكن أن يكون موردا للالتفات أصلا.
و إن كان المراد منه العلم المطابق للواقع فلا يثبت المدّعى؛ لشموله صورة العصيان فقط، مع أنّ المدّعى هو حرمة التجرّي.
و إن كان المراد منه مطلق العلم- سواء كان مطابقا للواقع أو مخالفا له- فهو مستلزم لتعدّد العصيان و العقوبة في صورة موافقة العلم للواقع، مع أنّه لم يلتزم
[١] فوائد الاصول ٣: ٤٥- ٤٦.