دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٢٨ - الدليل الأوّل الكتاب
يكون موجودا قبل تحقّق الفعل، ليكون الفعل واقعا عليه، مثل: «ضربت زيدا».
و قد أجاب المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] عن الإشكال بأنّ المفعول المطلق النوعي و العددي يصحّ جعله مفعولا به بنحو العناية، فإنّ الوجوب و التحريم- مثلا- و إن كان وجودهما بنفس الإيجاب و الإنشاء و ليس لهما نحو تحقّق في المرتبة السابقة إلّا أنّهما باعتبار ما لهما من المعنى الاسم المصدري يصحّ تعلّق التكليف بهما. نعم، هما بالمعنى المصدري لا يصحّ تعلّق التكليف بهما.
و فيه: أنّ لازم ما أفاده (قدّس سرّه) هو الجمع بين الاعتبارين المتنافيين؛ إذ المفعول المطلق عبارة عن حاصل المصدر، و لهذا يكون متأخّرا رتبة عن المصدر، و أمّا المفعول به فهو مقدّم في الاعتبار على المصدر؛ لأنّه إضافة قائمة به، و عليه فكيف يمكن الجمع بين المفعول به و المفعول المطلق في الاعتبار؟! فإنّه يلزم منه اعتبار المتأخّر في الاعتبار متقدّما في الاعتبار في حال كونه متأخّرا.
و هناك جواب آخر أفاده المحقّق العراقي (قدّس سرّه) [٢]، و هو: أنّ الإشكال إنّما يرد في فرض إرادة الخصوصيّات المزبورة من شخص الموصول، و إلّا فبناء على استعمال الموصول في معناه الكلّي العام، و إرادة الخصوصيّات من دوال أخر خارجيّة فلا يتوجّه محذور، لا من طرف الموصول و لا في لفظ الإيتاء، و لا من جهة تعلّق الفعل بالموصول، و ذلك أمّا من جهة الموصول فظاهر، فإنّه لم يستعمل إلّا في معناه الكلّي العام، و أنّ إفادة الخصوصيّات إنّما كان بتوسيط دالّ آخر خارجي، و كذلك الحال في لفظ الإيتاء فإنّه أيضا مستعمل في معناه
[١] فوائد الاصول ٣: ٣٤٢- ٣٤٣.
[٢] نهاية الأفكار ٣: ١٩٦.