دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٤٣ - الإشكال الثامن و هو يختصّ بالواجبات التعبديّة
مقتضيا لوجوب الموافقة القطعيّة فتجري، و بين ما إذا قيل بكونه علّة تامّة له فلا تجري؟ وجوه، بل أقوال، ذهب إلى الأوّل المحقّق الخراساني ; و إلى الأخير المحقّق العراقي على ما في تقريرات بحثه [١].
و الحقّ هو الوجه الثاني؛ لأنّه لو كان مجرى البراءة هو الوجوب النفسي المتعلّق بالأكثر المجهول فالأصل و إن كان يجري بالنسبة إليه لكونه مشكوكا، إلّا أنّه معارض بالأصل الجاري في الأقلّ؛ لأنّ وجوبه النفسي أيضا مشكوك بناء على ما هو المفروض من عدم انحلال العلم الإجمالي؛ لأنّه يلزم من جريانهما مخالفة عمليّة للتكليف المعلوم المتحقّق في البين المردّد بين الأقلّ و الأكثر.
و دعوى أنّ طبيعة الوجوب بالنسبة إلى الأقلّ معلومة بالتفصيل، فلا تجري أصالة البراءة بالنسبة إليه، و أمّا الأكثر فأصل تعلّق الوجوب به مشكوك فلا مانع من جريان الأصل فيه.
مدفوعة، بأنّ الأمر المشترك بين الوجوب النفسي و الغيري أمر انتزاعي لا يكون قابلا للجعل؛ ضرورة أنّ المجعول إمّا هو الوجوب النفسي، و إمّا هو الوجوب الغيري، غاية الأمر أنّ العقل بعد ملاحظتهما ينتزع منهما أمرا واحدا، و هو أصل الوجوب و الإلزام و معنى الجامعيّة الانتزاعيّة أنّها ليس بمجعول شرعي، فلا يجري الأصل الشرعيّ نفيا و إثباتا فيما لم يكن بمجعول شرعيّ.
كما أنّ دعوى عدم جريان الأصل في الأقلّ بالنسبة إلى وجوبه النفسى؛ لعدم ترتّب أثر عليه بعد لزوم الإتيان به على أيّ تقدير كان واجبا نفسيّا أو غيريّا، فلا معارض للأصل الجاري في الأكثر.
[١] كفاية الاصول ٢: ٢٣٥.