دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٤ - الآية الاولى آية النبأ
الأثر الشرعي عليه.
الوجه الرابع: أنّ موضوع كلّ حكم متقدّم عليه رتبة، كما أنّ حكم كلّ موضوع متأخّر عنه رتبة؛ لاستحالة فعليّة الحكم بلا فعليّة موضوعه، و عليه فيستحيل أن يوجد حكم يكون موجبا لإحراز موضوعه، و لو فرض أنّ حكما أوجب إحراز موضوعه امتنع ثبوت ذلك الحكم عليه؛ لاستلزامه فعليّة الحكم قبل فعليّة موضوعه، و قد عرفت استحالته.
و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإنّه إذا أخبرنا الشيخ بأنّه أخبره المفيد، و هكذا، فإنّ خبر الشيخ و اصل إلينا بلا واسطة و يكون مشمولا لأدلّة الحجّية؛ لأنّه خبر محرز بالوجدان، فيترتّب عليه الحكم، أعني وجوب تصديق العادل، و أمّا خبر المفيد فلا يثبت كونه خبرا له إلّا بعد ثبوت حكم وجوب التصديق بخبر الشيخ؛ إذ لو لا تصديق خبر الشيخ لا يثبت أنّ المفيد قد أخبره بحديث الصدوق، فيكون خبر المفيد متأخّرا رتبة عن فعليّة حكم وجوب التصديق، و معه لا يمكن ترتيب حكم وجوب تصديق العادل عليه، و إلّا يستلزم فعليّة الحكم قبل فعليّة موضوعه، و هو محال.
و الجواب عن هذا الإشكال: أوّلا: بنقض الإقرار بالإقرار و بالبيّنة على البيّنة، حيث يحكم بنفوذ الأوّل و حجّية الثاني.
و ثانيا: بالحلّ، و هو أنّ فعليّة الحكم قبل فعليّة موضوعه إنّما يلزم فيما إذا كان الحكم المترتّب على خبر المفيد هو نفس الحكم المترتّب على خبر الشيخ، مع أنّ الأمر ليس كذلك، فإنّ المترتّب على خبر المفيد هو وجوب تصديق آخر، و ذلك لأنّ حكم وجوب تصديق العادل إنّما هو كسائر الأحكام الشرعيّة في كونه مجعولا بنحو القضيّة الحقيقيّة، و الحكم فيها و إن كان بحسب