دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٤٤ - الإشكال الثامن و هو يختصّ بالواجبات التعبديّة
مدفوعة؛ بأنّه يكفي في جريان الأصل ترتّب الأثر عليه و لو في بعض الموارد، و هنا كذلك، فإنّ جريان أصل البراءة عن الوجوب النفسي المجهول المتعلّق بالأقلّ يترتّب عليه الأثر فيما لو سقط الجزء المشكوك عن الجزئيّة لتعذّر، فالأمر دائر بعد فرض تعذّر الجزء المشكوك بأنّ بقيّة الأجزاء يجب إتيانها بالوجوب النفسي أم لا؟ و جريان أصالة البراءة فيه مستلزم لعدم وجوب الإتيان ببقيّة الأجزاء، فهذا الأثر في هذا المورد يكفي لإمكان جريان أصالة البراءة عن الوجوب النفسي المتعلّق بالأقلّ مطلقا، فلذا يكون الأصل الجاري عن الوجوب النفسي المتعلّق بالأقلّ معارضا للأصل الجاري عن الوجوب النفسي المتعلّق بالأكثر.
و بالجملة، فلو كان مجرى البراءة هو الوجوب النفسي المتعلّق بالأكثر لكان الأصل الجاري فيه معارضا بالأصل الجاري في الأقلّ.
و أمّا لو كان مجراها هي جزئيّة الجزء المشكوك فلا مانع من جريان حديث الرفع؛ لنفيه و تعيين المأمور به في الأقلّ على مختار صاحب الكفاية.
ثمّ استشكل على نفسه قائلا لا يقال: إنّ مجرى الحديث عبارة عن المجعول الشرعي، أو موضوعا للأثر الشرعي، و لا تكون الجزئيّة قابلة للوضع و لا للرفع، بل كلّ واحد منهما يتعلّق بمنشإ انتزاعه، و هو الوجوب النفسي المتعلّق بالمركّب و ما يترتّب عليها من الأثر من لزوم الإعادة، و هو من الأحكام العقليّة و لا يرتبط بالحكم الشرعي.
و أجاب عنه: أنّ الجزئيّة قابلة للوضع و الرفع الشرعي باعتبار منشأ انتزاعها، فلا مانع من رفع الجزئيّة بالحديث المذكور [١].
[١] كفاية الاصول ٢: ٢٣٥.