دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦٠ - حجّيّة الإجماع
ثمّ قال: إنّ الملازمة العاديّة المذكورة تكون قابلة للانطباق في المسائل الفقهيّة الأصليّة فقط، مثل: بطلان العول و التعصيب في مسألة الإرث، فيكون اتّفاق علماء الأعصار و الأمصار كاشفا عن رضا المعصوم ٧ في مثل هذه المسألة، فاتّصاف الإجماع بالحجّية يكون محدودا في هذه المحدودة، بخلاف المسائل الفقهيّة الفرعيّة أو العقليّة؛ إذ لم يتحقّق من المعصوم ٧ في هاتين المسألتين بيان أصلا، فكيف يستكشف من الإجماع نظره ٧؟!
و أمّا الإجماع المنقول فقد ينقل بالتواتر فهو ملحق بالإجماع المحصل، و قد ينقل بالخبر الواحد كما إذا نقل العلّامة الحلّي (قدّس سرّه) الإجماع على حكم معيّن، و قد وقع البحث في حجّيته، بمعنى أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد هل يكون مشمولا لأدلّة حجّية الخبر الواحد أم لا؟
و من هنا كان المناسب تأخير هذا البحث عن مبحث حجّية الخبر الواحد لترتّبه عليه، و لكن تعرّضنا له في المقام تبعا للعظام.
فنقول: إنّ أهمّ دليل على حجّية الخبر الواحد هو بناء العقلاء، و من المعلوم أنّ بناءهم لمّا كان دليلا لبّيا فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن منه، و القدر المتيقّن في بنائهم على الأخذ بالخبر و العمل به فيما إذا كان مشتملا على خصوصيّتين:
الاولى: أن يكون إخبارا عن حسّ و مشاهدة، كالإخبار عن مجيء زيد من السفر و نزول المطر، لا إخبارا عن حدس، إلّا أن يكون الأمر الحدسي قريبا من الحسّ كالإخبار عن سخاوة زيد و شجاعته، و ذلك لأنّ حجّية الخبر متوقّفة على ثبوت أمرين: أحدهما: عدم تعمّد الكذب، و الثاني: عدم الخطأ في النقل، و الأوّل و إن كان مدفوعا بعدالة المخبر أو وثاقته، سواء كان الخبر عن حسّ أو عن حدس، إلّا أنّ احتمال الخطأ في النقل فيما إذا كان عن حدس فممّا