دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٣١ - حكم الشكّ في الحجّية
المشكوكات و الموهومات؛ إذ الاحتياط التامّ في جميعها بمقتضى العلم الإجمالي موجب لاختلال النظام أو العسر و الحرج، و لا يصحّ ترجيح المشكوكات و الموهومات على المظنونات؛ لكونه من ترجيح المرجوح على الراجح، فلا بدّ من الاحتياط في مورد الظنّ فقط و منشؤه العلم الإجمالي بثبوت التكاليف، فكيف يصحّ إطلاق الحجّة عليه؟!
الثاني: ما عن المحقّق العراقي (قدّس سرّه) [١] من أنّ الشكّ في الشبهات البدوية قبل الفحص حجّة يعني إن كان شرب التتن بحسب الواقع حراما يوجب جريان البراءة قبل الفحص، لتنجّز الحرمة الواقعيّة، لعدم جواز إجراء البراءة في موردها، و مع ذلك لا يجوز إسناد المشكوك إلى الشارع بالبداهة.
ثمّ قال: و هكذا إيجاب الاحتياط في الشبهات البدوية حجّة و منجّز للواقع بلا إشكال، إلّا أنّه لا يجوز الإسناد في مورده كما هو واضح.
و جوابه: أنّ الشكّ البدوي قبل الفحص ليس بحجّة، بل الحجّة في الشبهات البدويّة قبل الفحص هو العلم الإجمالي بثبوت التكاليف في الشريعة، فإنّه يوجب اشتغال الذمّة عند عدم وجود المؤمّن، و هكذا إيجاب الاحتياط ليس بحجّة، و إنّما هو رافع لموضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، فالحجّة هو العلم الإجمالي السابق على الشكّ، إلّا أنّ الشارع جعل مؤمّنا في الشبهات البدويّة بعد الفحص، و أمّا قبل الفحص فهو باق على حاله.
و لكنّ الملازمة المذكورة تحتاج إلى دليل و لا بدّ من إثباتها، و عدم إثباتها و مشكوكيّتها يكفي لعدم تماميّة استدلال الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه).
الوجه الثاني: هو استصحاب عدم الحجّية؛ لأنّ حجّية الأمارة من
[١] نهاية الأفكار ٣: ٨٠- ٨١.