دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٥ - المسألة الأولى أنّه تتحقّق هنا قاعدة كلّية،
الإرادة اختياريّة أم لا؟
ثمّ إنّ صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] قد تعرّض لمسألة الإرادة و عدم إراديّتها، و لا بدّ لنا من ذكرها إجمالا، و نقول:
الكلام هنا يقع في مسائل:
المسألة الأولى: أنّه تتحقّق هنا قاعدة كلّية،
و هي: أنّ كلّ فعل اختياريّ- سواء كان من الأفعال الجوارحيّة أم الجوانحيّة- لا بدّ و أن يكون مسبوقا بالإرادة و الاختيار.
ثمّ وقع البحث في نفس الإرادة من حيث كونها اختياريّة أم لا، و الالتزام بعدم اختياريّتها مستلزم لعدم اختياريّة أساس جميع الأفعال الاختياريّة، فلا مجال لترتّب الآثار من الثواب و العقاب عليها؛ إذ كيف يمكن تعلّق التكليف بما كان أساسه اضطراريّا، فلا يمكن القول بعدم اختياريّة الإرادة.
و إن قلنا باختياريّتها فتحتاج إلى إرادة اخرى؛ إذ لا بدّ في كلّ فعل اختياري أن يكون مسبوقا بالإرادة، و ينقل الكلام إلى الإرادة الثانية، و هي إن كانت اختياريّة تحتاج إلى إرادة اخرى للقاعدة المذكورة، فإن كانت هذه الإرادة هي الاولى لزم الدور، و إن كانت إرادة ثالثة فيلزم التسلسل إلى ما لا نهاية، بعد عدم إمكان الالتزام باضطراريّة الإرادة الثانية كالاولى؛ إذ لا يبقى
[١] كفاية الاصول ٢: ١٤.