دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٦ - و أمّا السنّة
و ثانيا: أنّ نسبة السيرة العقلائيّة إلى الآيات الناهية ليست نسبة الورود أو التخصّص، و ذلك لأنّها فرع كون العمل بالخبر الواحد عند العقلاء عملا بالعلم، و هو باطل؛ إذ لم يحصل لهم العلم منه، بل جعله العقلاء حجّة للعمل به في مصاف القطع؛ إذ لو كان القطع طريقا منحصرا في امور المعاش و الحياة الاجتماعيّة يلزم ما لا يكون قابلا للتحمّل من المشتقّات و المشكلات، و أمّا عدم التفاتهم إلى احتمال الخلاف في خبر الثقة فلا يصحّح الورود أو التخصّص؛ إذ الورود و التخصّص يدور مدار الخروج الواقعي الحقيقي لا مدار الخروج عند المخاطب.
و ثالثا: أنّ الدور المدّعى غير تامّ نقضا و حلّا، أمّا نقضا فلانقلاب الدور عليه (قدّس سرّه) ببيان: أنّ مخصّصيّة السيرة لعموم الآيات الناهية تتوقّف على عدم رادعيّة الآيات عنها، و عدم رادعيّتها عنها يتوقّف على مخصّصية السيرة لعمومها.
و أمّا حلّا فلأنّ رادعيّة الآيات الناهية عن السيرة حاصلة بالفعل و لا تتوقّف على شيء، و أمّا حجّية السيرة العقلائيّة و بالتالي تخصيصها لعموم الآيات فهي غير حاصلة بالفعل، و إنّما تصير حجّة بإمضاء الشارع و عدم ردعه عنها، فلا يلزم من رادعيّة الآيات الناهية عن السيرة الدور المحال.
و رابعا: أنّ حكومة السيرة عليها من غرائب كلامه (قدّس سرّه) فإنّ الحكومة إنّما تتقوّم بلسان الدليل اللفظي كحكومة «لا شكّ لكثير الشكّ» على أدلّة الشكوك، و أمّا السيرة فهي عمل خارجي و دليل لبّي، و كيف تصحّ حكومته على دليل لفظي؟!
و أمّا السنّة
فهي على طوائف مع اختلاف مفادها من حيث السعة و الضيق: