دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦ - الجهة الثانية في أنّ التجرّي حرام شرعا أم لا؟
الخمريّة في مقام الجعل و الإنشاء؛ لكونهما عامّين من وجه، و مخالفة المكلّف في مقام الامتثال و شربه معلوم الخمريّة بسوء الاختيار لا يرتبط بمقام الإنشاء، مع أنّ كون المكلّف متجرّيا لا يوجب تغيير النسبة بينهما، و هو أيضا يعتقد بكون النسبة عامّين من وجه مع قطع النظر عن نفس هذه الواقعة، فلا يصحّ الإشكال باجتماع المثلين.
و جواب الإشكال الثاني: أنّ إنشاء الحكم بحرمة معلوم الخمريّة يمكن أن يكون بداعي انبعاث العبد.
توضيح ذلك: أنّ غرض المولى عدم تحقّق المنهي عنه أصلا، و لكنّه يلاحظ عدم انبعاث العبد بحكم واحد و حرمة واحدة، و أمّا إذا تعدّد الحكم و العقاب فيحصل له الانبعاث، فما ذكره من لغويّته و عدم ترتّب الأثر عليه ليس بصحيح، كما لا يخفى.
و استدلّ صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] على عدم إمكان توجّه خطاب خاصّ إلى المتجرّي بأنّ الخطاب بعنوان المتجرّي مستحيل، و خطاب «لا تشرب معلوم الخمريّة» و إن كان في نفسه صحيحا، و لكنّه غير ملتفت إليه، فإنّه يرى قطعه مطابقا للواقع، و لذا يقول في مقام جواب: «ما ذا شربت؟» شربت الخمر، مع أنّه لا بدّ في الموضوع و المتعلّق من كونهما موردا للالتفات.
و ما ذكرناه عن المحقّق النائيني (قدّس سرّه) من أنّ العلم عين الالتفات و لا يحتاج إلى التفات آخر ... ناظر إلى الجواب عن صاحب الكفاية (قدّس سرّه).
و التحقيق: بعد تماميّة كلام النائيني (قدّس سرّه) في الجملة: أنّ القطع- سواء كان موافقا للواقع أو مخالفا له- لا استقلال له وجدانا، بل يكون طريقا و آلة إلى
[١] كفاية الاصول ٢: ١٣.