دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤٤ - الدليل الأوّل أنّ الأخذ بظاهر الكتاب من التفسير بالرأي،
أدلّة القائلين بعدم حجّية ظواهر الكتاب:
لا يخفى أنّ بعض هذه الأدلّة ناظر إلى منع الصغرى، يعني إنكار أصل الظهور للكتاب، و بعضها الآخر ناظر إلى منع الكبرى، يعني إنكار حجّية ظواهر الكتاب.
الدليل الأوّل: أنّ الأخذ بظاهر الكتاب من التفسير بالرأي،
و قد نهت الروايات الكثيرة عن تفسير القرآن بالرأي، كقوله ٧: «من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار» [١].
و هو ظاهر في أنّ حمل ألفاظ القرآن على مصاديقها الظاهرة تفسير بالرأي، و معلوم أنّ ظاهر الروايات حجّة، و إن كان المصداق المتيقّن للتفسير بالرأي هو تفسير متشابهات القرآن و مجملاته.
و جوابه: أوّلا: أنّ التفسير بحسب اللغة و العرف هو كشف القناع و إظهار أمر مستور، فلا يكون منه حمل اللفظ على ظاهره؛ لأنّه ليس بمستور حتّى يكشف.
و ثانيا: سلّمنا أنّ حمل اللفظ على ظاهره من التفسير إلّا أنّه ليس من التفسير بالرأي حتّى يكون مشمولا للروايات الناهية، و إنّما هو تفسير بما يفهمه العرف من اللفظ.
و ثالثا: لو سلّم شمول الروايات الناهية بإطلاقها لحمل اللفظ على ظاهره لكونه من التفسير بالرأي، إلّا أنّه لا محيص عن حمل الأخبار الناهية على غير الظواهر، و اختصاصها بالموارد المتيقّنة من التفسير بالرأي، و ذلك لما هو مقتضى الجمع بينها و بين الأخبار المتقدّمة التي يستفاد منها حجّية ظواهر
[١] عوالي اللئالي ١: ٤٣٤.